لِلْمُسْلِمِينَ ) (١) .
أقول : لا خفاء في كون هذه الآية نصّاً صريحاً فيما نحن فيه ، بحيث لو لم يكن غيرها لكانت هي كافية في إثبات المدّعى ، وقد مرّ سابقاً ويأتي في المقالات الآتية ما يتبيّن منه أنّ عدم فهمنا أكثر الأشياء من القرآن لا يستلزم عدم البيان ؛ إذ لا مانع من اقتضاء حكمة اللّه جلّ جلاله أن يجعل كتابه بحيث لا يتيسّر العلم بكلّ ما فيه إلاّ لمن اصطفاه اللّه لذلك ، وجعله قيّماً للكتاب ، وإماماً للناس ، ومرجعاً لهم فيما يحتاجون إليه ، كما كان كذلك النبيّ صلىاللهعليهوآله في زمانه ، وكذا عليّ عليهالسلام ، والأوصياء من عترتهما على ما سيظهر عياناً .
ألا ترى إلى عبداللّه بن عبّاس حيث كان من تلامذة عليّ عليهالسلام كيف كان يعلم من القرآن ما لم يتيسّر لغيره من العلماء ؟
ألا تنظر إلى قوله تعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٢) ، وقوله : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٣) وأمثالهما من الآيات الآتية في محلّها ؟
وكفى ما هو الثابت المسلّم من حديث الثقلين ، وقول عليّ عليهالسلام : «لو ثُنيّت ليَ الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الفرقان بفرقانهم» (٤) ، وسيأتي في المقالات الآتية لاسيّما الأخيرتين ما يوضّح هذا غاية التوضيح ، وإنّما المقصود هنا ذكر ما يدلّ على أصل
__________________
(١) سورة النحل ١٦ : ٨٩ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ٧ .
(٣) سورة النساء ٤ : ٨٣ .
(٤) بصائر الدرجات : ١٥٣ / ٤ ، التوحيد : ٣٠٥ / ١ ، الاختصاص : ٢٣٥ ، الطرائف ١ : ٢٠٥ / ٢١٥ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ١٣٦ ، وفيها بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
