وقال عليّ عليهالسلام في بعض خطبه التي نقلها المخالفون أيضاً : «وما كلّفك الشيطان علمه ممّا لم يكن في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النبيّ صلىاللهعليهوآله أثره ، فكِلْ علمه إلى اللّه تعالى ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك» ، إلى أن قال : «فلا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين» (١) ، الخبر .
ولا يخفى أنّ وضوح ما نحن فيه بحيث لا حاجة لنا إلى بيان الدليل له ، مع أنّ ما سيأتي في المقالات الآتية كلّه دليل له ، فلنكتف بما ذكرناه ، واللّه الهادي .
المقالة السابعة :
في بيان ما هو أيضاً ـ مثل ما سبق عليه ـ في اللزوم والوضوح من أن اللّه عزوجل ، بيّن وعلّم لإتمام الحجّة جميع ما يحتاج إليه المكلّفون ، بحيث لا يشذّ من ذلك شيء ، وإنّ ذلك إنّما هو بواسطة ما هو ثابت الوساطة من الواسطتين الآتيتين ، أعني : رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وكتابه.
إعلم أنّه لا كلام لأحد في أصل بيان اللّه عزوجل كثيراً من المعالم لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله صلىاللهعليهوآله ، وإنّما المراد هاهنا تبيان ما يلزم ممّا سبق من اللّه عزوجل ، حيث كان عليه بيان جميع ما يحتاج إليه المكلّفون ، وتعليمه ، علّم الجميع وبيّن ، ولم يفرط في شيء من ذلك ، بحيث لم يبق لأحد حاجة إلى الأخذ من طريق غير طريق بيانه الذي أوضح كونه طريق بيانه ككتابه ورسوله ، وحيث إِنّ لتوضيح هذه المقدمة نفعاً تامّاً
__________________
(١) نهج البلاغة : ١٢٥ الخطبة ٩١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٤٠٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
