ويأتي بعضٌ فيما بَعْدُ ، فلا تغفل .
ولقد كفى شاهداً قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) (١) ، فإنّ المخالفين للشيعة لابدّ لهم أن يحملوا هذه الآية على ما سوى المعصوم ؛ لأنّ أبا بكر الذي عندهم من كُمّل المؤمنين صرّح على المنبر بقوله : إنّ لي شيطاناً يعتريني (٢) ، كما سيأتي في ذكر عصمة النبيّ صلىاللهعليهوآله .
هذا كلّه ، مع ما ورد أيضاً من الآيات المصرّحة بخيانة كثير من الأحبار والرهبان وأشباههم ، كما مرّت في المقدّمة ، لاسيّما الباب الثاني منها مع منقولات كثيرة دالّة على ما صدر من العلماء والصحابة ممّا ينادي بعدم الاعتماد على الأغلب منهم ، بل مع روايات دالّة على ذلك .
وبالجملة : من تأمّل فيما ذكرناه في أكثر أبواب المقدّمة ، لا سيّما في الباب المذكور ، لا تبقى له شبهة في عدم الاعتماد تامّاً إلاّ على المعصوم ، لا سيّما بعد ملاحظة الأخبار التي ذكرناها في فاتحة الكتاب ، وما سنذكره في أحوال النبيّ والأئمّة الاثني عشر المعلومين ، ولأجل هذا طوينا هاهنا عن ذكر الروايات ، بل عن كثيرٍ من الآيات حذراً عن التكرار ، وكفاية ما أشرنا إليه لأهل الاستبصار .
__________________
(١) سورة الزخرف ٤٣ : ٣٦ و٣٧ .
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢٣٢ / ١ ، الاحتجاج ٢ : ٣١٨ ـ ٣١٩ ، المصنّف للصنعاني ١١ : ٣٣٦ / ٢٠٧٠١ ، الطبقات لابن سعد ٣ : ٢١٢ ، الأخبار الموفّقيّات : ٤٦٤ / ٣٧٩ ، الإمامة والسياسة ١ : ٣٤ ، الكشّاف للزمخشري ٢ : ٥٤٦ ، تاريخ مدينة دمشق ٣٠ : ٣٠٣ ، صفة الصفوة ١ : ٢٦٠ ـ ٢٦١ ، المنتظم ٤ : ٦٩ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٢٠ ، تفسير النسفي ١ : ٤٥٧ ، تاريخ الخلفاء : ٥٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
