وغير المعصوم لا يأمن عن الخطأ في الحكم الذي هو عين تعدّي الحدّ ، بل مطلق المخالفة هو التعدّي .
على أنّ اللّه تعالى قال : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) (١) ، وهو شاهد صدق الظالم على صاحب الصغيرة أيضاً .
وقال عزوجل لنبيّه صلىاللهعليهوآله : ( لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) (٢) ، فإذا منع النبيّ صلىاللهعليهوآله عن قبول قول الآثم الذي هو يصدر منه الإثم الشامل لكلّ من لم يكن معصوماً ، فغيره بالطريق الأولى .
وقال عزوجل : ( وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) (٣) ، وكلّ ذي ذنب مسرف ، كما تدلّ عليه آيات .
منها : قوله حكايةً عن قول المؤمنين : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ) (٤) ، الآية .
ومنها : قوله : ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا ) (٥) ، الآية .
وأمثال هذه الآيات كثيرة سوى ما يدلّ على قدح الفاسقين والخائنين ، والكاتمين للحقّ ، والمحرّفين ، والمبدّلين ، والذين يقولون ما لا يعلمون ، وأمثال ذلك ممّا لا حاجة إلى الإطالة بذكره ، وقد مرّ بعض من ذلك سابقاً
__________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٣٥ .
(٢) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٤ .
(٣) سورة الشعراء ٢٦ : ١٥١ .
(٤) سورة آل عمران ٣ : ١٤٧ .
(٥) سورة الزمر ٣٩ : ٥٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
