وكونه موجوداً ، وكونه الذي يظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما هو ظاهر ، فافهم هذا واحفظه ، فإنّه دليل واضح تامّ نافع في عصمة الأئمّة عليهمالسلام وإمامتهم ، ووجود قائمهم المهدي عليهالسلام ، وفي كونهم وأتباعهم الطائفة المحقّة والفِرقة الناجية ، شافٍ كافٍ في إلزام الخصم ؛ بحيث لا مجال لمخالفٍ إنكار شيء منه ، واللّه الهادي .
ومنها : أنّه لو جاز كون الإمام غير معصوم لزم وجوب إطاعة الشيطان واتّباع خطواته ، ومتابعة النفس والهوى ، بل الشرك بالرحمن ولو في بعض الأحيان ، وكلّ ذلك واضح البطلان ؛ لصراحة نصوص القرآن في تحريم جميع ذلك مطلقاً في جميع الأحيان وكلّ زمان ، حتّى ورد أمر كلّ إنسان بالاستعاذة من الشيطان ، ومن شرّ وسواسه في جميع الأوان ، وباتّخاذه عدوّاً ، والحذر عن غروره وسائر تلبيساته الموقعة في الخطأ والعصيان .
بيان ذلك : أنّ الإمام إذا كان واجب الإطاعة مثل اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله بآية ( أُولِي الْأَمْرِ ) (١) ، وجب إطاعته في كلّ ما أمر ونهى ، ومتابعته في جميع ما قال وفَعَل ، كما كان إطاعة النبيّ صلىاللهعليهوآله كذلك ، ولا شكّ في أنّ غير المعصوم ليس بسالم عن شيءٍ ممّا ذُكر في متابعة الشيطان والنفس والهوى ، حتّى الشرك الخفيّ الذي من لوازم تلك المتابعة ؛ ضرورة أنّ كلّ من أطاع أحداً فقد عبده ؛ ولهذا قال سبحانه : ( لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) (٢) وقال : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ) (٣) وأمثالهما من
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
(٢) سورة يس ٣٦ : ٦٠ .
(٣) سورة التوبة ٩ ٣١.
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
