الأئمّة الهداة اثني عشر ومع ادّعائهم ذلك ، ومع اتّفاق الناس على صدقهم وجلالة شأنهم عند اللّه تعالى ، وأنّهم أعلم الناس وأصدقهم وأتقاهم حتّى من جميع سائر أهل بيتهم ، علمنا أنّهم أيضاً هم الأئمّة المعصومون ، وأنّ من تبعهم هو من الفرقة الناجية ، وأنّهم هم الطائفة المحقّة ، حتّى إنّ من الشواهد أيضاً تتمّة حديث الطائفة حيث قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لا تزال طائفة من أُمّتي على الحقّ ، أو ظاهرين على الحقّ ، لا يضرّهم خذلان من خذلهم» (١) ، ضرورة أنّ هؤلاء هم الذين ـ مع اعتراف كافّة الناس بما ذكرنا فيهم ـ خذلوهم وقتلوهم وشردوهم في البلاد ولم ينصروهم ، حتّى إنّ أكثر الناس اتّبعوا غيرهم من أئمّة الجور والضلالة ، بل أعانوهم على هؤلاء .
ثمّ إنّه لا يضرّ عدم ظهور بعض أحوال بعضٍ منهم على عامّة الناس ، مثل الظهور في بعضٍ آخر بسبب شدّة التقيّة والخوف ، مثل العسكريّين عليهماالسلام ـ مثلاً ـ بالنسبة إلى الباقر والصادق عليهماالسلام ؛ لأنّ التقصير من الذي ترك التفحّص والتجسّس ، وإلاّ فأحوال كلّهم كالشمس في رابعة النهار ، مَنْ جدّ وجد . هذا ، مع أن لا قائل بالفصل ، فإنّ كلّ من قال بإمامة عليّ عليهالسلام لعصمته قال بإمامة هؤلاء وعصمتهم إلى قائمهم وإن توهّم بعضهم في شخص القائم كالواقفيّة وأشباههم .
وكلّ من اعترف بوجود المعصوم بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله قال ولو بلسان الحال : إنّه هو هؤلاء ولم يدّع أحد العصمة لغيرهم أصلاً .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الذي ذكرناه من التقرير صريح أيضاً في لزوم كون الثاني عشر منهم ـ أعني : الحجّة بن الحسن ـ هو القائم المهدي عليهالسلام ،
__________________
(١) تقدّم في ص ٤٣٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
