الآيات الدالّة على أنّ إطاعة غير اللّه بمنزلة الشرك باللّه ، وكيف يكون غير المعصوم سالماً ؟ وقد قال عزوجل حكاية عن قول بعض الأنبياء : ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) (١) ؛ ضرورة أنّه إذا لم يقدر المعصوم على تبرّئ نفسه إلاّ برحمة ربّه ، التي هي فيه العصمة ، فغيره بالطريق الأولى .
وقد قال أيضاً حكايةً عن قول الشيطان : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (٢) ألا ترى أنّه لم يستثن أحداً سوى المتّصف بوصفٍ لا مصداق له حقيقة إلاّ المعصوم ؟
وأيضاً من ذا الذي رأى أو سمع حاكماً في عصر من الأعصار كان خالياً عن الخطأ والزلل والأوزار ما سوى الأنبياء وأوصيائهم عليهمالسلام ؟ لمنعهم عن ذلك عصمتهم .
وكفى في هذا ما مرّ من قول أبي بكر الذي هو خير الخلفاء عند أتباعه : إنّ لي شيطاناً يعتريني فإن زغت فقوّموني (٣) ، بل الحقّ أنّ ركض الشيطان خلف الرؤساء أكثر ؛ لسراية شرّه حينئذٍ إلى الغير أيضاً ، كما هو ظاهر .
ثمّ من المعلوم أنّ تابع التابع تابع ، فعلى هذا كلّ من يوجب إطاعة إمام غير معصوم يلزمه أن يقول بعموم وجوب متابعة الإمام الذي يطيع غير اللّه من الشيطان والنفس والهوى ولو أحياناً ، واستلزام ذلك وجوب متابعة
__________________
(١) سورة يوسف ١٢ : ٥٣ .
(٢) سورة ص٣٨ : ٨٢ و٨٣ .
(٣) تقريب المعارف : ٣١٧ ، تاريخ الطبري ٣ : ٢٢٤ ، تمهيد الأوائل للباقلاني : ٤٩٢ ـ ٤٩٣ ، بتفاوت فيهما ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٥٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
