متبوع فيهما ؛ لأنّه لا يؤمن الخطأ والأمر به ، بل ما يوجب الارتداد أيضاً ، فلا يجوز حينئذٍ تكليف الرعيّة باتّباع من يحتمل معه هلاكها ، واحتمال وجوب اتّباعه فيما عُلم من الشرع حسنه لا مطلقاً غير موجّه من وجوه :
منها : لزوم الدور إن عُلم منه حسنه ، وإلاّ لم يكن هو الإمام في ذلك ، ولم يمكن الاعتماد عليه فيما يُجهل شرعيّته ، فافهم .
وأيضاً نصب الحدود واجب إجماعاً لدفع المعاصي ، ولا يقيمها إلاّ الإمام بالاتّفاق ، فلو لم يكن معصوماً لأمكن أن يتركها ولو أحياناً ، فيكون ذلك تناقضاً ؛ ولهذا دفع عمر الحدّ عن المغيرة بن شعبة بحكم الهوى وكان كلّما لقيه يقول : قد خفت أن يرميني اللّه بحجارة من السماء (١) .
وأيضاً في اتّباع غير المعصوم ظنّ الضرر ؛ لجواز أن يدعو إلى مقتضى شهوته ، وفي ترك اتّباعه أيضاً ظنّ الضرر ؛ لأنّه منصوب للإرشاد ، فيلزم حينئذٍ جمع النقيضين ، أو الخلوّ عنهما .
وأيضاً مخالف غير المعصوم له على اللّه الحجّة بكونه معذوراً ؛ لعدم عصمته وجواز خطئه ، والإمام هو الذي لا يُعذر الناس في مخالفته ، فوجب أن يكون معصوماً .
وأيضاً قول الإمام وفعله دليل ، وكلّ دليل يمتنع معه نقيض المدلول ، وإلاّ لم يكن دليلاً ، فقول الإمام وفعله يمتنع نقيضه ، وذلك هو معنى العصمة ، فافهم .
ومنها : أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أخبر في خبره المتواتر عنه : «أنّ أُمّته
__________________
(١) الصراط المستقيم ٣ : ٢٢ ، الأغاني ١٦ : ٩٩ ، وفيه نحوه ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢ : ٢٣٨.
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
