من المشاهير : أنّ الناس على دين ملوكهم (١) ، حتّى إنّ حكاية فدك أيضاً من هذا القبيل عند الملاحظة الصافية عن التعصّب لأبي بكر ، وقس على هذا حكاية منع المُتعتين ، وسائر بدائع خلفاء بني أُميّة وبني العبّاس .
وأيضاً خطؤ المكلّف على غيره أشدّ في المفسدة من خطئه على نفسه ، والإمام إذا لم يكن معصوماً يكون خطؤه على نفسه وغيره ، كما عرفت ، فتركه بغير إمام أشدّ محذوراً ، وهو غير لائق من الحكيم، بل لا يناسب حكمة تعيين الإمام .
وهكذا بعينه الكلام في الإمام الذي يُعيّن عليه ، فلا محالة ينتهي الأمر إلى التزام وجوب وجود إمام معصوم حتّى تقطع مادّة المفسدة ، فافهم حتّى تعلم عدم إمكان التشبّث حينئذٍ بجواز كفاية بعض أهل النصح والخير والعلم بالمعروف .
إذ لا فرق أوّلاً : بينه وبين الإمام إذا لم يكن معصوماً في جواز الخطأ عليه ولو أحياناً.
وثانياً : لو كفى ذلك لما شاع وذاع أكثر ما ذكرناه وأمثاله .
ومنها : أنّ شغل الإمام أن يقرّب من الطاعة ويبعّد من المعصية ، وغير المعصوم يمكن فيه عكس ذلك ، فلا يصدر نصبه من الحكيم ، ولا من إجماع الأُمّة ؛ لأنّه ضلال .
وبعبارة اُخرى : الإمام متبوع فيما يفعل ويأمر ، وغير المعصوم غير
__________________
(١) مجمع الأمثال للميدانيّ ٣ : ٤١٧ ، المقاصد الحسنة : ٥١٧ / ١٢٣٥ ، الغمّاز على اللمّاز : ٢٢٣ / ٣٠٩ ، الشذرة في الأحاديث المشتهرة ٢ : ٢١٥ / ١٠٦٣ ، أسنى المطالب : ٣٣٣ / ١٦٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
