تفترق بضعة وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية ، والباقون هالكون» (١) ومن أهل النار ، ومن المعلوم أنّ الهلاكة إنّما تكون لخطئهم ووقوعهم في الضلالة بذلك ، ولا ريب في أنّ المراد ليس أنّهم مخطئون في كلّ شيء ؛ ضرورة أنّ الفِرَق كلّها مشتركة في أُمور عديدة هي صحيحة حقّة ، كالتوحيد والنبوّة والصلاة والزكاة وغير ذلك ، فلا محالة يكون المراد خطأهم في الجملة ولو في بعض الأشياء لا سيّما إذا كان من الأُمور العظام ، فالناجية إذن هي التي تكون سالمةً عن مثل ذلك ، ومن الواضحات أنّ إمامهم إذا لم يكن معصوماً عالماً بجميع الأشياء من اللّه ورسوله ـ كما بيّنّاه سابقاً ـ لم يحصل العلم بتلك السلامة ، بل لم توجد تلك السلامة ، كما ينادي به اختلاف جميع أهل الرأي علمائهم وأُمرائهم ، فثبت إذن لزوم كون الإمام معصوماً ؛ لينجو بمتابعته كلّ من تمسّك به ، وحيث دلّ الحديث وغيره على وجود الفرقة الناجية في كلّ زمان ، وعدم اجتماع كلّ الأُمّة على ضلالة ، لزم وجود الإمام المعصوم في كلّ زمان ، كما مرّ مفصّلاً .
ومنه يظهر انحصار الفرقة الناجية في الإماميّة ، وانحصار الإمامة في الأئمّة الاثني عشر المعلومين ؛ لعدم قائل بالعصمة فيغيرهم .
ومنه يظهر أيضاً حكمة الأمر بالتمسّك بالثقلين فقط ، وكونه نصّاً في إمامة عليّ وذرّيّته الأئمَّة المعلومين عليهمالسلام ، وبطلان قول المنكرين للنصّ مطلقاً ، فافهم .
ومنها : أن يقال : كلّ من ليس بمعصوم يمكن كونه ظالماً ، ولا شيء من الإمام بظالم بالضرورة ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة .
__________________
(١) كفاية الأثر : ١٥٥ ، وانظر : بحار الأنوار ٢٨ : ٣ ـ ٥ / ١ ـ ٥ ، و١٢ / ١٩ ، و١٣ / ٢٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
