أجلس معه على مائدته مماليكة ومواليه حتّى البوّاب والسائس ، وكان عليهالسلام قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام ، ولا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر ، ويقول : «ذلك صوم الدهر» ، وكان عليهالسلام كثير المعروف والصدقة في السرّ ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة ، قال : فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه (١) .
وقال جمع ، منهم : عبدالسلام بن صالح (٢) : إنّه [ عليهالسلام ] كان في الحبس بسرخس مدّةً ، فكان حيث كان فارغاً من دخول الناس عليه ربّما يصلّي في يومه وليلته ألف ركعة ، وإنّما كان ينفتل من صلاته ساعة في النهار وقبل الزوال ، وعند اصفرار الشمس ، وهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاّه يناجي ربّه (٣) .
وفي رواية مشهورة رواها جماعة عن رجاء بن أبي الضحّاك (٤)
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨٤ / ٧ ، إعلام الورى ٢ : ٦٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٨٩ ، كشف الغمّة ٢ : ٣١٦ .
(٢) هو عبد السلام بن صالح الهرويّ ، يكنّى أبا الصلت ، ولا خلاف بين الخاصّة عدى الجعفي منهم في وثاقته وصدق حديثه ، وهو ممّن يعتمده الرضا عليهالسلام ، وصاحب سرّه وخاصّته ، وأنّ من نسبه بالعامّيّة ، كانت نسبته من سهو القلم .
توفّي سنة ٢٣٦ هـ .
انظر : رجال الكشّي : ٦٥١ / ١١٤٨ ـ ١١٤٩ ، رجال النجاشي : ٢٤٥ / ٦٤٣ ، رجال الطوسي : ٣٦٠ / ٥٣٢٨ ، نقد الرجال ٣ : ٥٩ / ٢٩١٢ ، تاريخ بغداد ١١ : ٤٦ / ٥٧٢٨ ، سير أعلام النبلاء ١١ : ٤٤٦ / ١٠٣ .
(٣) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨٣ / ٦ ، حلية الأبرار ٢ : ٣٠٨ ، بحار الأنوار ٤٩ : ١٧٠ / ٧ .
(٤) هو رجاء بن أبي الضحّاك محبوب ، من أهل جرجرايا ـ من بلاد النهروان ـ وهو والد الحسن بن رجاء ، ولّي ديوان الخراج على عهد المأمون ، وخراج دمشق على عهد المعتصم والواثق .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
