منها» ، إلى قوله : «الزهد في الدنيا جعلك لا ترزأ (١) من الدنيا شيئاً ، ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً» (٢) الخبر .
وروى الحافظ أبو نعيم في الحلية : أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : «أخصمك يا عليّ بالنبوّة فلا نبوّة بعدي ، وتخصم الناس بسبع لا يحاجّك فيها أحد من قريش ، أنت أوّلهم إيماناً باللّه ، وأوفاهم بعهد اللّه ، وأقومهم بأمر اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وأعظمهم عند اللّه مزيّة» (٣) .
وفي رواية مجاهد عن ابن عبّاس ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله وسلم : «من آذى عليّاً عليهالسلام فقد آذاني ، إنّ عليّاً عليهالسلام أوّلكم إيماناً ، وأوفاكم بعهد اللّه» (٤) الخبر .
وقال في الاستيعاب : وكان عليّ عليهالسلام لا يترك في بيت المال إلاّ ما يعجز عن قسمته في يومه ذلك .
ويقول : «يا دنيا ، غُرّي غيري» ، ولم يكن يستأثر من الفيء بشيءٍ ولا يخصّ به حميماً ولا قريباً ، ولا يخصّ بالولايات إلاّ أهل الديانات والأمانات ، فإذا بلغته عن أحدهم خيانة كتب إليه : قد جاءتكم موعظة من ربّكم ، فأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، بقيّة اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ، وما أنا عليكم
__________________
(١) الرزء : المصيبة ، . . . إذا أصبت منه خيراً ما كان .
انظر : الصحاح ١ : ٥٣ ، القاموس ١ : ١٨ ، أقرب الموارد ١ : ٤٠١ ، مادّة ـ رزأ ـ .
(٢) الأمالي للطوسيّ : ١٨١ / ٣٠٣ ، شرح الأخبار للقاضي نعمان ١ : ١٥١ / ٨٧ ، حلية الأولياء ١ : ٧١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ : ١٦٦ ، ذخائر العقبى : ١٧٩ .
(٣) حلية الأولياء ١ : ٦٥ .
(٤) نهج الإيمان : ٤٥١ ، الصراط المستقيم ٢ : ٤٩ ، كشف اليقين : ٢٩٥ ، المناقب لابن المغازليّ : ٥٢ / ٧٦.
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
