بحفيظ ، إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتّى نبعث إليك من يتسلّمه منك ، ثمّ يرفع طرفه إلى السماء فيقول : «اللّهم (١) إنّك تعلم أنّي لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقّك» .
ومواعظه ووصاياه من هذا القبيل كثيرة مشهورة .
ثمّ قال : وقد ثبت عن الحسن عليهالسلام أنّه قال : «لم يترك أبي إلاّ ثمانمائة درهم أو سبعمائة فضلت من عطائه ، كان يعدها لخادم يشتريه لأهله» .
ثمّ قال : وأمّا في لباسه ومطعمه فأشهر من هذا كلّه .
ثمّ روى بإسناده عن عبداللّه بن أبي الهذيل (٣) قال : رأيت عليّاً عليهالسلام خرج وعليه قميص غليظ دارس (٤) ، إذا مدّ كُمّ قميصهِ بلغ إلى الظفر ، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد .
وبإسناد آخر عن جرموز قال : رأيت عليّاً عليهالسلام يخرج من مسجد الكوفة وعليه قِطريّتان (٤) مئتزراً بالواحدة مرتدياً بالاُخرى ، وإزاره إلى نصف الساق ، وهو يطوف في الأسواق ، ومعه دِرّة ، يأمرهم بتقوى اللّه وصدق الحديث ، وحسن البيع ، والوفاء بالكيل والميزان .
__________________
(١) في الأصل : «اللّه» والأرجح ما أثبتناه من المصدر.
(٢) هو عبداللّه بن أبي الهُذيل ، يكنّى أبا المغيرة العَنَزي ، روى عن عليّ عليهالسلام ، وعبداللّه ابن مسعود ، وعمّار بن ياسر ، وغيرهم ، وروى عنه : واصلُ الأحدب ، وإسماعيل ابن رجاء ، وعطاء بن السائب ، وغيرهم .
انظر : الطبقات لابن سعد ٦ : ١١٥ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ١٧٠ / ٦١ ، تهذيب التهذيب ٦ : ٥٧ / ١٢٢ .
(٣) في الأصل : «رازي» ، وما أثبتناه من المصدر .
(٤) هو ضرب من البُرود فيه حمرة ، ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل : هي حُلل جياد تحمل من قبل البحرين .
انظر : النهاية لابن الأثير ٤ : ٨٠ ، مادّة ـ قطر ـ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
