وكلّ هذا الذي ذكرناه واضح لدى من تتبّع كتب الفريقين ، وتصفّح أخبار الطرفين ، لا لدى الذي لم ينظر أبداً ولو إلى كتابٍ من كتبهم لا في الاُصول ، ولا في الفروع ، ولا في الإمامة ، ولا في سائر المعالم الدينيّة؛ ضرورة أنّ مثل هذا الشخص لا يطّلع على حقيقة الحال ولا يدري حقّ المقال ؛ ولهذا ترى كثيراً منهم يلهجون جهلاً وتعصّباً من غير النظر إلى شيء ممّا ذكرناه : أنّ الشيعة يكذبون على الأئمّة وكذا وكذا ، وأنّ الأئمّة لم يقولوا بما رووه عنهم ونسبوه إليهم ، وإلاّ فلِمَ لم ينقل غير هؤلاء ما نقله هؤلاء عنهم مع اشتهار فضلهم عند الصغير والكبير والمخالف والمؤالف ؟ إذ لا يخفى بل ظاهر واضح أنّ مبنى هذا الكلام ليس إلاّ على جهل قائله بحقيقة الحال ، حيث سمع شيئاً من بعض كبرائه (١) المتعصّبين المفترين فقَبِله من غير مراجعة إلى ما يتبيّن منه الصحّة والسُّقم .
وكفى في هذا ما مرّ ويأتي كراراً من نسبتهم إلى الشيعة أشياء ليس منها عند الشيعة عين ولا أثر ، وسيأتي في المقالة العاشرة من المقصد الثاني توضيح جميع هذه المراتب (٢) ، وتبيان أنّ وضع الأحاديث إنّما كان دائراً بين أتباع معاوية وخلفاء الجور ، والرواة الذين كانوا يطمعون منهم الجاه والمال ، دون رواة الشيعة وأمثالهم ، الذين لم يكن يحصل لهم بسبب رواياتهم إلاّ الأذى حتّى القتل ، بل إنّما هذا أيضاً من جملة أسباب عدم نقل سائر الفِرَق كثيراً من أخبار الأئمّة عليهمالسلام ، ومع هذا كيف يمكن تجويز كذب آلاف مؤلّفة من الروايات التي نقلها اُلوف من الناس المنسوبين إلى العلم والصلاح ، حتّى الصدق في سائر ما نقلوا ، من غير جهة ظاهرة ؟ بل مع
__________________
(١) كلمة «كبرائه» لم ترد في «م» .
(٢) في «ل» نسخة بدل : «المطالب» بدل «المراتب» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
