فجعل صلىاللهعليهوآله يناجيه فلمّا خرج قيل : يا أبا الحسن ، ماذا قال لك؟ قال : «علّمني ألف باب يفتح (لي في) كلّ باب ألف باب» (١) .
ورواه الغزاليّ في رسالة العلم اللدنّيّ (٢) هكذا : قال عليّ عليهالسلام : «إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أدخل لسانه في فمي ، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم ، فتح لي من كلّ باب ألف باب» (٣) .
وسيأتي هذا المضمون أيضاً في ضمن حديث عن الثعلبيّ في القسم الخامس الآتي .
وقد تقدّم كثير من هذه المضامين مع ما بمعناها ، بل أصرح منها في الحديث التاسع من فاتحة هذا الكتاب ، حتّى ذكرنا هناك قوله عليهالسلام : «قد كنت أدخل على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كلّ يوم وليلة فيُخلّيني فيها ، أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحابه أنّه لم يصنع ذلك بأحد غيري ، فربّما كان يأتيني في بيتي ، ولم تقم إذاً عنّي فاطمة عليهاالسلام ولا أحد من بنيَّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتُّ عنه ابتدأني ، فما نزلت عليه آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها علَيَّ ، فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية ، ولا علماً أملاه علَيَّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما
__________________
(١) قصص الأنبياء للثعلبيّ : ٤١٣ ، بتفاوت ، تاريخ الإسلام (حوادث ١٧١ ـ ١٨٠) : ٢٢٤ ، الكامل لابن عديّ ٣ : ٣٨٩ ، المجروحين لابن حبّان ٢ : ١٤ ، العلل المتناهية ١ : ٢٢١ ، ميزان الاعتدال ١ : ٦٢٤ ذيل رقم ٢٣٩٢ ، وفي المصادر عن عبداللّه بن عمرو ، ولم نعثر عليه في مناقب الخوارزمي ، وما بين القوسين من المصدر .
(٢) لم ترد كلمة «اللدني» في «م» .
(٣) الرسالة اللدنّيّة ضمن (مجموعة رسائل الغزاليّ) : ١٠٦ ، بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
