هلك من هلك ، وبمنّه نجا من نجا ، وللّه الفضل مبتدأً ومعيداً» (١) ، الخبر .
وقال عليهالسلام في بعض خُطبه : «لأنسبنّ الإسلام نسبةً لم ينسبه أحد قبلي ، ولا ينسبه أحد بعدي إلاّ بمثل ذلك : إنّ الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو العمل ، والعمل هو الأداء ، إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من ربّه فأخذه، إنّ المؤمن يرى يقينه في عمله ، والكافر يرى إنكاره في عمله» (٢) الخبر .
وعن أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام أنّه قيل له : إنّ المرجئة يقولون : كما أنّ الكافر عندنا هو الكافر عند اللّه ، فكذلك نجد المؤمن أنّه إذا أقرّ بإيمانه أنّه عند اللّه مؤمن ، فقال : «سبحان اللّه ، كيف يستوي هذان؟ والكفر إقرار من العبد فلا يكلّف بعد إقراره ببيّنة ، والإيمان دعوىً لا تجوز إلاّ ببيّنة ، وبيّنته عمله ونيّته ، فإذا اتّفقا فالعبد عند اللّه مؤمن» (٣) ، الخبر .
وعنه عليهالسلام أنّه قال : «إنّ اللّه تعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلاّ وقد وُكّلت من الإيمان بغير ما وُكّلت به اُختها ، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلاّ عن رأيه وأمره ، ففرض عليه الإقرار والمعرفة والتصديق والرضا والتسليم بأن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ،
__________________
(١) الكافي ١: ١٠٩ / ٧ (باب جوامع التوحيد) ضمن الحديث ، التوحيد للصدوق : ٣٢ / ١ .
(٢) المحاسن ١ : ٣٤٩ / ٧٣٣ ، تفسير القميّ ١ : ٩٩ ـ ١٠٠ ، الكافي ٢ : ٣٨ / ١ (باب نسبة الإسلام) ، معاني الأخبار للصدوق : ١٨٥ ، الأمالي للصدوق : ٤٣٢ / ٥٧٠ ، نهج البلاغة : ٤٩١ قصار الحكم رقم ١٢٥ ، وفيه إلى قوله : ( . . . هو الأداء) .
(٣) الكافي ٢ : ٣٣ / ٨ (باب في أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلّها) .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
