وروى نحوه البغوي في تفسيره ، ومسلم في صحيحه ، وابن حنبل في مسنده (١) كما مرّ سابقاً ، ودلالته على ما نحن فيه واضحة .
وفي روايات أهل البيت عن حبيب السجستاني (٢) في قوله عزوجل : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (٣) الآية ، قال : سمعت أبا جعفر الباقر عليهالسلام يقول : «قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : إنّ اللّه عزوجل أرى آدم ذرّيّته من ظهره وهُم ذرٌّ قد ملأوا (٤) السماء ، فقال آدم : ياربّ ، ما أكثر ذرّيّتي ؛ ولأمرٍ مّا خلقتهم ، فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ فقال : يعبدونني ولا يشركون بي شيئاً ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم» الخبر ، إلى أن قال : «وإنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدون ، وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتّبع سبلي ورسلي» ثمّ قال : «وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيّكم أحسن عملاً في دار الدنيا ؛ ولذلك خلقت الدنيا والآخرة ، والموت والحياة ، والطاعة والمعصية ، والجنّة والنار» (٥) ، الخبر.
وفي بعض خُطب عليّ عليهالسلام : «الحمد للّه الذي خلق الخلائق لعبادته ، وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بيّنة
__________________
(١) معالم التنزيل ١ : ٥١٩ ، صحيح مسلم ٣ : ١٣٤٠ / ١٧١٥ ، مسند أحمد ٢ : ٦٢٦ / ٨١٣٤ .
(٢) عدّه الشيخ من أصحاب السجّاد والباقر والصادق صلوات اللّه عليهم ، وهو كثير الرواية ، ويظهر من رواياته حسنه وكماله .
انظر : رجال الطوسي : ١١٣ / ١١١٧ ، و١٣٢ / ١٣٥٣ ، و١٨٥ / ٢٢٦٣ ، وتنقيح المقال ١ : ٢٥٢ / ٢٢٦٨ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٧٢ .
(٤) في الأصل : (ملأ) ، وما أثبتناه من المصدر .
(٥) الكافي ٢: ٧ / ٢ (باب آخر منه) بتفاوت يسير ، علل الشرائع : ١٠ / ٤ ، الاختصاص (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج١٢) : ٣٣٢ / ٣٣٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
