اللّه وإرادته ، وأنّ هكذا كان حال أصحابه واُمّته المؤمنين به في زمانه ، بحيث لو ارتكب أحد منهم شيئاً ممّا لم يكن على وفق أمره خطّؤوه وعنّفوه ، حتى إنّه قد مرّ في المجلّد الأوّل وسيأتي أيضاً في حديثٍ أنّ عمر ابن الخطّاب كتب عن بعض اليهود شيئاً : [من (١) ] أحوال بني إسرائيل فغضب النبيّ صلىاللهعليهوآله وقال : «والذي نفسي بيده ، يابن الخطّاب ، لقد جئتكم بها نقيّة بيضاء ، فواللّه لو كان موسى حيّاً لما وسعه إلاّ أن يتبعني» (٢) .
ومن البيّن الواضح أنّ سنّة النبيّ صلىاللهعليهوآله جارية مادام التكليف ، واستصحاب البقاء حجّة ما لم يثبت الخلاف ، وقد قال اللّه عزوجل : ( وَمَنْ ) إلى قوله : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) (٣) الآية ، وغيرها .
وقد روى الطبراني ، وابن حبّان ، وأبو نعيم في حلية الأولياء عن عمر ابن مالك الأنصاري (٤) عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : «آمركم بثلاث: أن تعبدوا اللّه ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعاً» (٥) ، الخبر .
__________________
(١) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
(٢) معاني الأخبار : ٢٨٢ ، بحار الأنوار ٢ : ٩٩ ، مصنّف ابن أبي شيبة ٩ : ٤٧ / ٦٤٧٢ ، مسند أحمد ٤ : ٣٧٦ / ١٤٧٣٦ ، غريب الحديث للهروي ٣ : ٢٨ ، الفائق ٤ : ١١٦ ، حلية الأبرار ١ : ١٧٠ ، البداية والنهاية ١ : ١٩٨ ، فتح الباري ١٣ : ٢٨٤ ، عمدة القاري ٢٥ : ٧٤ ، كنز العمّال ١ : ٢٠٠ / ١٠٠٩ ، بتفاوت يسير فيها .
(٣) سورة النساء ٤ : ١١٥ .
(٤) لم يُذكر في ترجمته سوى أنّه كان ينزل مصر ، انظر : اُسد الغابه ٣ : ٦٨٤ / ٣٨٤١ ، الإصابة في تمييز الصحابة ٢ : ٢٨١ / ٥٧٤٢ ، وفيها أيضاً الحديث المذكور .
(٥) المعجم الكبير ٩ : ٢٨ / ٨٣٠٧ ، بتفاوت فيه ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧ : ٤٤ / ٤٥٤٢ عن أبي هريرة ، وحكاه عن أبي نعيم المتّقي الهندي في كنز العمّال ١ : ١٠٠ / ٤٤٩ نقلاً عن أبي هريرة .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
