من عدم وقوع مسامحة من اللّه ورسوله في تبيان ما ذكرنا لزومه من وجود نائبٍ للرسول في كلّ عصر مختصّاً من بين الاُمّة كالنبيّ صلىاللهعليهوآله بالاتّصاف بالعلم الذي ذكرناه مع سائر الكمالات لاسيّما التنزّه عن جميع الرذائل والخطايا والزّلات ، حتّى لزوم كونه متعيّناً كالنبيّ من طرف اللّه أيضاً ، كما ظهر أنّه كان كذلك مفاد ما مرّ في المقالات وبعض ما ذكرناه من الآيات مع ما هو واضح في نفسه من تعذّر الاطّلاع على استجماع كلّ تلك الصفات في شخصٍ إلاّ بإعلام من اللّه العالم بالسرائر ، المطّلع على ما في الضمائر ، كما مرّ تفصيله في الحديث الثاني عشر من أحاديث فاتحة هذا الكتاب ، بل تبيّن من أكثرها سائر ما يتعلّق بهذا المقام ، حتّى أنّ الذي يظهر من فعل الصحابة حيث تصدّوا من حين وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله لتعيين النائب أنّ هذا الأمر كان واضحاً عليهم أيضاً لكنّهم لمّا تاهوا عن تعيين المعيّن من اللّه ورسوله المستجمع للصفات المذكورة كلّها ـ كما سيظهر ـ وقعوا بل أوقعوا غيرهم أيضاً في تيه الاختلاف في الحكّام والأحكام والفتنة والفساد إلى يوم القيام ، فافهم .
ولنذكر أيضاً من الروايات نبذاً ممّا له مزيد مناسبة لذكره هاهنا .
روى الخوارزمي والطبراني وغيرهما : عن عليّ عليهالسلام قال : «قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «رحم اللّه خلفائي» ، فقيل : مَنْ هُم يا رسول اللّه ؟ فقال : هُم الذين يحيون سنّتي ويعلّمونها عباد اللّه» (١) .
وفي حلية الأولياء ، وغيره : عن أبي هريرة أن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «إنّ للّه تعالى عند كلّ بدعة كيد بها الإسلام وأهله وليّاً صالحاً يذبّ عنه ويتكلّم
__________________
(١) الرياض النضرة ١ ـ ٢ : ٥٧ ، وفيه باختلاف .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
