بجميع ما يحتاجون إليه من معالم الدين الواردة من اللّه ورسوله ؛ ضرورة أنّ ذلك كان صفة الأنبياء والمستخلفين سابقاً ، وأنّ ذلك إنّما هو مقتضى استخلاف اللّه تعالى ، والتقييد بالإيمان والعمل الصالح ، والتمكين على الدين المرضيّ عنداللّه تعالى ، لما اتّضح من أنّ الدين المرضيّ عنده إنّما هو ما لا اختلاف فيه ولا تفرّق ، فافهم .
ثمّ إنّ من هذا القبيل أيضاً قوله عزوجل : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) ، كما سيأتي أيضاً بيانه مفصّلاً في فصل آيات المقالة الآتية .
وقوله عزوجل : ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (٢) .
وقوله سبحانه : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٣) .
وقوله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ ) (٤) .
وسيأتي في فصول المقالة الآتية لاسيّما فصل الآيات بيان أكثر هذه الآيات ، بل كلّها ، وأنّ المقصود من مصداقها الأئمّة من العترة الطاهرة ، مع بيان سائر الآيات وغيرها ، كآية الغدير وأخبار العترة والمنزلة وأشباهها ممّا ينادي بأنّهم هم النوّاب والمعلّمون بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله بنصٍّ من اللّه ورسوله ، فإنّ ذلك أيضاً من القرائن الموضّحة ، بل الدلائل الواضحة على ما نحن فيه
__________________
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ١٢٤ .
(٣) سورة آل عمران ٣ : ٧ .
(٤) سورة الأنفال ٨ : ٧٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
