هذا مع ظهور عدم جواز الرجوع إلى غير أهل هذه الملّة .
وكذا ظهور عدم فائدة في الرجوع إلى مطلق قرّاء القرآن ، أو من يعلم منه شيئاً قليلاً.
وكذا ظهور عدم فائدة في الرجوع إلى مطلق ذرّيّة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فلا محالة يكون المراد إذن جماعة مخصوصين علماء به كعلم النبيّ صلىاللهعليهوآله فهُم النوّاب قطعاً .
ومنها : قوله عزوجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (١) ، وقوله سبحانه : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٢) فإنّه صريح في وجود النوّاب ، بل كونهم حكّاماً أيضاً ، ومن البيّنات الواضحة أنّ اللّه عزوجل ذمّ صريحاً في مواضع كلّ من كان جاهلاً أو فاسقاً لا يرضى بحكومته فضلاً من أن يجعل إطاعته مثل إطاعته وإطاعة رسوله ، فلا محالة يجب أن يكون المراد بوليّ الأمر مَن يكون كالنبيّ صلىاللهعليهوآله في العلم والعمل ، كما سيأتي بيانه مفصّلاً في فضل ذكر الآيات ، والفصل الذي بعده من المقالة الآتية ، وفي آخر المقالة الثالثة من المقصد الثاني .
ومثل قوله عزوجل : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ ) (٣) الآية ، فإنّه ـ كما سيأتي بيانه أيضاً ، لا سيّما في فصل ذكر الآيات من المقالة الآتية ـ صريح في وجود النوّاب المختارين من عنداللّه تعالى ، المؤدّبين بالصدق والصلاح ، والعلم
__________________
(١ و٢) سورة النساء ٤ : ٥٩ ، ٨٣ .
(٢) سورة النور ٢٤ : ٥٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
