بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (١) ، وأمثاله ، فافهم .
ومنها : ما قال اللّه عزوجل من قوله تعالى : ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٢) إذ معلوم أن الصادق الحقيقي لا يتكلّم ما يحتمل كونه خطأً عنده ، فلا يتكلّم إلاّ بما يكون من اللّه ورسوله ، فلا محالة يكون عالماً بذلك نائباً عن الرسول .
وستأتي هذه الآية أيضاً في الفصل المذكور مع تفسيرها مفصّلة .
وما قال أيضاً من قوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) إلى قوله تعالى : ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) (٣) إذ معلوم من النهي عن التفرّق والاختلاف المذكور أنّ الخير والمعروف ـ الذي هو المراد ـ ما يكون معلوماً من اللّه ورسوله ، فلا محالة لابدّ أن يكون الداعي الآمر عالماً بذلك كلّه ، حتّى يرتفع الاختلاف بالكلّيّة ، وهذا هو المراد بالنائب ، حتّى إنّ هذا يدلّ على كونه حاكماً أيضاً ، كما هو ظاهر .
وما قال أيضاً من قوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٤) إذ من البيّن أنّ المراد بالذكر إمّا القرآن أو الرسول صلىاللهعليهوآله ، كما ذكره أكثر المفسّرين (٥) .
وتأتي أيضاً دلالة الأخبار عليه في الفصل المذكور .
__________________
(١) سورة العنكبوت ٢٩ : ٤٩ .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١١٩ .
(٣) سورة آل عمران ٣ : ١٠٤ و١٠٥ .
(٤) سورة النحل ١٦ : ٤٣ .
(٥) تفسير العيّاشي ٣ : ١٢ / ٢٣٩٢ ، تفسير فرات الكوفي : ٢٣٥ / ٣١٧ ، التبيان ٦ : ٣٨٤ ، مجمع البيان ٣ : ٣٦٢ ، تفسير المراغي ١٤ : ٨٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
