على الجلالة ، سيّما مع التصريح أخيراً بأنّ ذلك الإيراث هو الفضل الكبير ، صريح في كونهم جماعة مختصّين بعلم ما كان يعلمه النبيّ صلىاللهعليهوآله من الكتاب ؛ ولهذا قيل : إنّ المراد علماء الأُمّة (١) ، كقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «العلماء ورثة الأنبياء» (٢) .
والحقّ أنّ المراد إنّما هو من يعلمه منهم مثل علم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما أشرنا إلى أنّه مفاد ظاهر العبارة ، ويشهد له أيضاً ما سيأتي من حديث الثقلين ، المتواتر المشهور .
وما رواه جماعة عن الباقر والصادق عليهماالسلام من قولهما : إنّ هذه الآية «هي لنا خاصّة وإيّانا عنى» (٣) ، حتّى أنّهما قالا في تفسير ما بعد قوله تعالى : ( عِبَادِنَا ) من قوله سبحانه : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ) (٤) : «إنّ الظالم لنفسه من لا يعرف حقّ الإمام عليهالسلام ، والمقتصد منّا العارف بحقّ الإمام ، والسابق بالخيرات هو الإمام ، وهؤلاء كلّهم مغفور لهم» (٥) .
__________________
(١) مجمع البيان ٤ : ٤٠٨ .
(٢) بصائر الدرجات : ٢٣ / ٢ ، الكافي ١ : ٢٤ / ٢ (باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء) ، أمالي الصدوق : ١١٦ / ٩٩ ، ثواب الأعمال : ١٥٩ / ١ ، بحار الأنوار ٢ : ١٥١ / ٣١ ، مسند أحمد ٦ : ٢٥٤ / ٢١٢٠٨ ، سنن ابن ماجة ١ : ٨١ / ٢٢٣ ، سنن أبي داوُد ٣ : ٣١٧ / ٣٦٤١ ، سنن الترمذيّ ٥ : ٤٩ / ٢٦٨٢ ، مسند الشاميّين ٢ : ٢٢٥ / ١٢٣١ ، مسند الشهاب ٢ : ١٠٣ / ٩٧٥ ، الأربعون الصغرى : ٢١ / ٣ ، جامع بيان العلم وفضله ١ : ١٧٠ / ١٧٧ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ١ : ١٥٢ / ٨٨ .
(٣) مجمع البيان ٤ : ٤٠٨ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٤٢ ، بحار الأنوار ٢٣ : ٢١٣ .
(٤) سورة فاطر ٣٥ : ٣٢ .
(٥) الكافي ١ : ١٦٧ / ١ ، و١٦٨ / ٣ ، مجمع البيان ٤ : ٤٠٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٤٢ ، بحار الأنوار ٢٣ : ٢١٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
