والأئمّة عليهمالسلام .
منها : ما رواه ابن عبّاس أنّه قال : لمّا نزلت الآية ، قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «أنا المنذر ، وعليّ الهادي من بعدي» ، ثمّ قال : «يا عليّ ، بك يهتدي المهتدون» (١) .
والظاهر أنّ من هذا القبيل أيضاً قوله تعالى : ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ) إلى قوله : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) (٢) ، حيث قيل : إنّ قوله : «ومن بلغ» في موضع رفع عطفاً على الضمير في «اُنذر» .
فعلى هذا ، معناه ما رواه العيّاشي وغيره عن الباقر والصادق عليهما عليهماالسلام أنّهما قالا : «من بلغ أن يكون إماماً من آل محمّد ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول اللّه صلىاللهعليهوآله » (٣) ، وظاهر أنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، فتأمّل تفهم.
ومنها أيضاً : ما قال اللّه عزوجل من قوله : ( وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ ) إلى قوله :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) الآية ، إلى قوله : ( ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (٤) ، إذ الصحيح المعلوم من العبارة أنّ المراد بالكتاب إنّما هو القرآن ، ومن البيّن أنّ ذكر إيراثه أهل الاصطفاء لا سيّما من بين الذين عبّر عنهم ( لِعِبَادِنَا ) الدالّ أيضاً
__________________
(١) مجمع البيان ٣ : ٢٧٨ ، شواهد التنزيل ١ : ٢٩٥ / ٤٠٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٥٩ .
(٢) سورة الأنعام ٦ : ١٩ .
(٣) تفسير العيّاشي ٢ : ٩٣ / ١٤٠٨ ، الكافي ١ : ٣٤٤ / ٢١ ، و٣٥١ / ٦١ (باب فيه نكت ونتف من . . . ) ، مجمع البيان ٢ : ٢٨٢ .
(٤) سورة فاطر ٣٥ : ٣١ و٣٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
