وفي حديث آخر عن أنس : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قرأ هذه الآية ، ثمّ قال : «إنّ من أمّتي قوماً على الحق [حتّى (١) ] ينزل عيسى بن مريم» (٢) .
وقد روي عن عليّ عليهالسلام أيضاً أنّه قال : «والذي نفسي بيده لتفترقنّ هذه الأُمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النار إلاّ فرقة واحدة ، كما قال اللّه تعالى : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، فهذه التي تنجو» (٣) .
وعن أبي جعفر الباقر وأبي عبداللّه الصادق عليهماالسلام أنّهما قالا : «نحن هم» (٤) ، فتأمّل حتّى تعلم أنّ المراد بهداية اللّه في الآية السابقة هذا النوع أيضاً ، وأنّه بهذا حفظ إيمان الأُمّة من الضياع ، وأنّ هذا هو المراد أيضاً بقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (٥) ، فإنّ أكثر المفسّرين على أنّ «هادٍ» مبتدأ ، «ولكلّ قوم» خبره (٦) ، أي : جعل اللّه تعالى لكلّ قومٍ هادياً يهديهم إلى الحقّ ، وستأتي أخبار أيضاً في تفسيره كذلك مفصّلاً ، وكذا في تفسير قوله تعالى : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ ) (٧) الآية ، وغيرها أيضاً في المقالة الآتية في فصل ذكر الآيات الدالّة على إمامة عليّ عليهالسلام
__________________
(١) زيادة من المصدر .
(٢) مجمع البيان ٢ : ٥٠٣ ، إحقاق الحقّ ٣ : ٤١٥ ، بحار الأنوار ٣٦ : ١٨٧ / ١٨٧ ، الكشّاف ٢ : ١٣٣ ، تفسير ابن كثير ٢ : ٢٨١ .
(٣) تفسير العيّاشي ٢ : ١٧٧ / ١٦٦٥ ، مجمع البيان ٢ : ٥٠٣ ، الدرّ المنثور ٣ : ٦١٧ .
(٤) تفسير العيّاشي ٢ : ١٧٧ / ١٦٦٤ ، عن الباقر عليهالسلام ، مجمع البيان ٢ : ٥٠٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٩ ، و٤ : ٤٥٤ .
(٥) سورة الرعد ١٣ : ٧ .
(٦) مجمع البيان ٣ : ٢٧٩ ، مشكل إعراب القرآن ١ : ٤٤١ ، البيان في غريب إعراب القرآن ٢ : ٤٩ .
(٧) سورة الأعراف ٧ : ١٨١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
