فافهم ولا تغفل عن أمثال هذه الآية التي منها :
قوله سبحانه : ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (١) .
وقوله تعالى : ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) (٢) وما بمعناهما .
ومنها : ما قال اللّه عزوجل أيضاً من قوله : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) (٣) .
ولا يخفى أنّ الحقّ هو ما يكون من اللّه ورسوله ، كما مرّ مراراً ، فلا محالة إنّما يكون هؤلاء أشخاصاً مختصّين بالاطّلاع على كلّ ما هو من اللّه ورسوله ، كما يشهد لهذا ما ذكر اللّه تعالى من وجود مثله في قوم موسى عليهالسلام حيث قال مرّةً : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) (٤) ، ومرّةً : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ ) يعني : من قوم موسى ( أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) (٥) فبيّن أنّهم كانوا أئمّة ، وأنّ الهداية بالحقّ إنّما هي الهداية بأمر اللّه ، وقد ثبت ـ كما أشرنا آنفاً ـ أنّ كلّ ما كان في الأُمم السابقة يكون مثله في هذه الأُمّة ؛ ولهذا ورد في الحديث : أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمّا قرأ قوله تعالى : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا ) ، الآية ، قال : «هذه لكم وقد أعطى اللّه قوم موسى مثلها» (٦) .
__________________
(١) سورة الحجّ ٢٢ : ٥٤ .
(٢) سورة القيامة ٧٥ : ١٨ و١٩ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٨١ .
(٤) سورة الأعراف ٧ : ١٥٩ .
(٥) سورة السجدة ٣٢ : ٢٤ .
(٦) مجمع البيان ٢ : ٤٩٠ ، بحار الأنوار ١٣ : ١٧٣ ، و٣٦ : ١٨٧ ، و٥٧ : ٣١٨ ، الكشّاف ٢ : ١٣٣ ، تفسير ابن كثير ٢ : ٢٨٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
