فأتت خديجة ورقاء بن نوفل وحكت له ، فقال : هذا واللّه ، الناموس الذي أنزل اللّه على موسى وعيسى ، الخبر (١) ، قالوا : وحينئذٍ أذن له في ذكره دون إنذاره كما في قوله تعالى : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (٢) أي : بما جاءك من النبوّة (٣) .
والرابعة : حين نزل عليه القرآن بالأمر والنهي ، فصار به مبعوثاً ولم يؤمر بالجهر ، ونزل : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) (٤) فأسلم عليٌّ وخديجة ، ثمّ زيد (٥) ، ثمّ جعفر (٦) .
__________________
(١) مناقب ابن شهرآشوب ١ : ٧٢ ، الدرّ النظيم : ٩٥ ، العدد القويّة : ٣٤١ .
(٢) سورة الضّحى ٩٣ : ١١ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ١ : ٧٠ ، العدد القويّة : ٣٤٢ .
(٤) سورة المدّثّر ٧٤ : ١ .
(٥) هو زيد بن حارثة بن شراحيل ، يكنّى أبا أُسامة ، من أقدم الصحابة إسلاماً ، وأشهر موالي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، أصابه سباء في الجاهليّة ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بنت خويلد ، فوهبته هي إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله حين تزوّجها ، وكان الناس يسمّونه زيد بن محمّد ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله لا يبعثه في سريّة إلاّ أمّره عليها ، ويكفي في جلالته ما قال رسول صلىاللهعليهوآله : «يا زيد ، أنت مولاي ، ومنّي وإلَيَّ ، وأحبُّ القوم إلَيَّ» .
قُتل سنة ٨ هـ في جمادي الأُولى في غزوة مؤتة .
انظر : الاستيعاب ٢ : ٥٤٢ / ٨٤٣ ، وأسد الغابة ٢ : ١٢٩ / ١٨٢٩ ، وسير أعلام النبلاء ١ : ٢٢٠ / ٣٦ .
(٦) هو جعفر بن أبي طالب ، يكنّى أبا عبداللّه ، الملقّب بجعفر الطيّار ، أسلم بعد عليّ عليهالسلام ، وزيد بن حارثة ، ابن عمّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وأخو عليّ بن أبي طالب لأبويه ، وهو أسنّ من عليّ عليهالسلام بعشر سنين ، كان أشبه الناس برسول اللّه صلىاللهعليهوآله خُلقاً وخَلقاً ، وكان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يسمّيه أبا المساكين ، وممّن بعثه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله إلى النجاشي ، وله هجرتان : هجرة إلى الحبشة ، وهجرة الى المدينة ، ولهذا يقال له : ذو الهجرتين .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
