أحواله صلىاللهعليهوآله ، بل كفاه ما اشتهر من ذلك بين العالم ، وشاع ، وذاع ، وبلغ الأسماع في كلّ الأصقاع من الأشياء التي تظهر آثار صحّتها إلى هذه الأزمنة يوماً فيوماً ، وحيناً فحيناً ، فتأمّل .
وروى جمع وكذا أئمّة أهل البيت عليهمالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال في حديثٍ له : «إنّ يهوديّاً كان له على النبيّ صلىاللهعليهوآله دنانير فتقاضاه ، فقال له : ما عندي ما أقضيك ، فقال له : لا اُفارقك يا محمّد ، حتّى تقضيني ، فقال : إذن أجلس معك ، فجلس معه حتّى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغَداة ، فلمّا علا النهار قال اليهودي : ما جئتك إلاّ لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فإنّي قرأت نعتك في التوراة محمّد ابن عبداللّه ، مولده بمكّة ، مهاجرته بطيّبة ، وليس بفظّ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب (١) ، ولا مترنّن (٢) بالفحش ولا قول الخنا (٣) ، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه» (٤) .
وقد نقل جماعة ، منهم : الشعبي وغيره ما يستفاد أكثره من كلام أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أيضاً من أنّه كان لبعثته صلىاللهعليهوآله درجات ولم يماهن أبداً في شيءٍ منها :
__________________
(١) الصَخَبُ : الصياح والجلبة .
انظر : مجمع البحرين ٢ : ٩٩ ، والصحاح ١ : ١٦٢ ، مادة ـ صخب ـ .
(٢) المترنّن بنونين من الرَّنّة بالفتح والتشديد ، يعني : الصوت .
انظر : كتاب العين ٨ : ٢٥٤ ، النهاية في غريب الحديث ٢ : ٢٧١ ، معجم مقاييس اللغة ٢ : ٣٨٠ ، مجمع البحرين ٢ : ٢٣٠ ، مادة ـ رنّ ـ .
(٣) الخنا : الفحش من القول .
انظر : مجمع البحرين ١ : ١٣٢ ـ خنأ ـ ، والصحاح ٦ : ٢٣٣٢ ، مادّة ـ خنى ـ .
(٤) الأمالي للصدوق : ٥٥١ / ٧٣٧ ، ونقله عنه المجلسي في بحار الأنوار ١٦ : ٢١٦ / ٥ ، وفيهما بتفاوت يسير ، الجواهر السنيّة : ٥٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
