رئيساً لهم يقال له : عبداللّه بن سلام (١) ، فقال لهم : ما ترون في هذا الكتاب؟ فقالوا له ـ ما معناه ـ : إنّ دينهم أحبّ إليهم ، فتكلّم هو عليهم بأنّ هذا هو اختيار الدنيا على الآخرة ، والعذاب على الرحمة ـ إلى أن قالوا ـ : ما علمنا أنّ محمّداً صادق فيما يقول ، وأنّه هو الذي بشّر به موسى وداوُد وعيسى عليهمالسلام .
قال : فإذن نسأله عن الكائن والمكوّن ، والناسخ والمنسوخ ، والمسائل المعلومة في كتبنا ، فإن كان نبيّاً كما يزعم فإنّه سيبيّن كما بيّن الأنبياء من قبل ، فقالوا : فسر أنت وجمع معك إلى محمّد حتّى تنقض كلامه ، وتنظر كيف يردّ عليك الجواب .
فقال : إنّكم قوم تجهلون إن كان هذا هو محمّد الذي بشّر به موسى وداوُد وعيسى ، وكان خاتم النبيّين ، فلو اجتمع الثقلان الجنّ والإنس على أن يردّوا عليه حرفاً واحداً أو آية واحدة ما استطاعوا بإذن اللّه .
قالوا : فما الحيلة؟
قال : علَيَّ في التوراة ، فحُملت التوراة إليه فاستنسخ منها ألف مسألة وأربع مسائل ، ثمّ جاء بها إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ وفي رواية : ومعه زُهاء أربعين رجلاً ـ فقال : السلام عليك يا محمّد ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «وعلى من اتّبع الهدى ورحمة اللّه وبركاته ، من أنت؟» قال : أنا عبداللّه بن سلام من رؤساء
__________________
(١) هو عبداللّه بن سلام بن الحارث ، يكنّى أبا يوسف ، وهو أحد الأحبار ، قيل : إنّه من نسل يوسف بن يعقوب عليهماالسلام ، وكان من بني قينقاع ، كان اسمه الحصين ، فغيّره النبيّ صلىاللهعليهوآله .
مات سنة ٤٣ هـ بالمدينة في حكومة معاوية .
انظر : الاستيعاب ٣ : ٩٢١ / ١٥٦١ ، أُسد الغابة ٣ : ١٦٠ / ٢٩٨٤ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٤١٣ / ٨٤ ، الإصابة ٤ : ٨٠ / ٤٧١٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
