الاشتغال في مورد القطع بعدم التكليف.
ثانيا : إذا حصل الفقيه على دليل محرز قطعي يدل على ثبوت التكليف ، فمثلا حرمة الخمر كانت محتملة ولكن حصل على دليل قطعي على حرمة الخمر ، فإنّ احتمال الحرمة ينجز الحرمة ، والقطع بالحرمة ينجز الحرمة أيضا ، فيتأكد التنجيز السابق.
وفي مثل هذه الحالة فإنّ الفقيه لا يرفع يده عن أصالة الاشتغال ، ولا يرفع يده عن تنجز التكليف السابق ، وإنما التنجز يشتد ، فاحتمال الحرمة السابق منجز للحرمة ، والقطع بالحرمة اللاحق أيضا منجز ، ويكون التنجيز في صورة القطع بالحرمة أشدّ وأوثق وأقوى.
إذا الفقيه لا يرفع يده عن أصالة الاشتغال ولا عن تنجز التكليف ؛ لانّ التكليف المحتمل إذا قطع به المكلف يكون منجزا على المكلف ، فالقطع ينجز التكليف بدرجة شديدة.
ثالثا : إذا لم يتوفر للفقيه دليل قطعي يدل على نفي التكليف ، كما لم يتوفر لديه دليل قطعي يدل على ثبوت التكليف ، ولكن حصل له القطع بترخيص ظاهري بترك التحفظ ، أي قطع بأن الشارع يأذن في هذا المقام بأن لا يتحفظ ، ففي مثل هذه الحالة تكون القاعدة العملية الأولية هي أصالة الاشتغال فمع احتمال حرمة التدخين مثلا يكون الاحتمال منجزا للحرمة ، وأصالة الاشتغال تجري في مورد الاحتمال بناء على مسلك حقّ الطاعة ، ولكن إذا قطع بأنّ المولى يأذن له في مورد الاحتمال بعدم التحفظ ، فيكون حقّ الطاعة غير ثابت في هذا المورد.
وأما أن يكون هذا القطع من خلال جعل أصل عملي ، نقطع بأصالة البراءة في مورد عدم العلم بالتكليف «رفع ما لا يعلمون» أو يكون من خلال جعل الحجية
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
