القضية الأولى ، «كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر». والأصل العملي في القضية الثانية هو أصالة الحل «كلّ شيء حلال حتى تعلم الحرام بعينه». ولكن لا يستطيع الفقيه أن يتمسك بالأصل العملي إلا إذا تيقن أنه لا يوجد دليل محرز في المقام.
ففي الدائرة الأولى يتحرك الاستنباط في دائرة البحث عن الدليل المحرز القطعي ، فإذا لم يتوفر فإنه يتحرك نحو الدليل الظني الحجة ، فاذا لم يجد الفقيه دليلا محرزا قطعيا أو ظنيا حجّة ينتقل الى الأصل العملي.
ومع أنه في كلّ واقعة من الوقائع يوجد أصل عملي ، لكن لا يسوغ للفقيه أن يتمسك بالأصل العملي إلا إذا لم يتوفر لديه دليل محرز حجّة ، بناء على قاعدة تقدم الأدلة المحرزة على الأصول العملية. وهذا يعني أنه بالرغم من أنّ كلّ واقعة يوجد فيها أصل عملي ، ولكن لا يمكن العمل به إلا إذا لم يكن هناك دليل محرز.
٣ ـ الفرق بين الأدلة المحرزة والأصول العملية : أنّ الأدلة المحرزة تكون كاشفة عن نوع الحكم الشرعي ، بينما الأصول العملية لا تكون كاشفة ومحرزة للحكم الشرعي. فإذا لم يكن هناك دليل يكشف عن نوع الحكم الشرعي ، فحينئذ يبقى الفقيه شاكا ومتحيرا لا يدري ما هو الموقف العملي ، لذلك فإنه يرجع الى الأصل العملي الذي يحدّد الموقف العملي في صورة الجهل والشك في الحكم الشرعي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
