ومتى ما وجد القطع توجد المنجزية. وعلى هذا الأساس اذا لم يكن هناك علم أو قطع بالتكليف فلا يكون التكليف منجزا. فحينئذ اذا كنا نظن بالتكليف ونحتمله لا يكون لمثل هذا الظن والاحتمال قيمة ولا يكون منجزا للتكليف ، هذه هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
لكن المصنف قال : إنّ هذا في الحقيقة تحديد لمولوية المولى وتضييق لدائرة المولوية ؛ لانّ دائرة المولوية تستبطن وجوب الطاعة ولزوم الامتثال ، والعقل يرى أنّ المولى الحقيقي هو مالك لكلّ هذا الوجود ، وأنّ العبد هو عبد تكوينا لهذا المعبود الحقيقي ، وليست العبودية اعتبارية وإنما هي عبودية تكوينية حقيقية ، والمولوية حقيقية ، فيحكم العقل أنّ هذا المولى يجب امتثال أوامره حتى لو كانت هذه الاوامر محتملة بأدنى درجات الاحتمال. وعلى هذا لا يكون المولى الحقيقي كالمولى العرفي.
بينما القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان قاس المولى الحقيقي على المولى العرفي ، فحكم بأنّ المولى الحقيقي ليس له حقّ الطاعة إلّا بما هو معلوم من تكاليفه ، بينما في الواقع هذا قياس مع الفارق ؛ لانّ المولى الحقيقي غير المولى العرفي ، فالمولى العرفي هو الذي له حقّ الطاعة في المعلوم من تكاليفه فقط. بينما المولى الحقيقي يحكم العقل بأنّ له حقّ الطاعة بما هو معلوم من تكاليفه وفيما هو مظنون أو محتمل ، أي أنّ له حقّ الطاعة بأي درجة من درجات انكشاف تكاليفه. والفرق أنّ حقّ الطاعة في مورد الاحتمال والظن مقيّد ومعلق على عدم ورود الترخيص من المولى ، فلو ورد ترخيص منه لا يلزم الامتثال في مثل هذا المورد.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
