أو أنّ موضوعه هو مجرد الانكشاف ولو لم يكن مصيبا للواقع؟
فعلى الفرض الأول لو قلنا : إنّ موضوع حقّ الطاعة هو التكليف المنكشف ، نفترض أنه توجد حرمة ثابتة في الواقع ، ثم بعد ذلك نفترض انكشاف هذه الحرمة للمكلف ، فالموضوع يتركب من تكليف ثابت في الواقع زائدا انكشافه للمكلف.
بينما على الفرض الثاني ، بقطع النظر عمّا اذا كان التكليف ثابتا في الواقع أم لم يكن ثابتا ، أي الحرمة سواء كانت ثابتة أو لم تكن ثابتة ، فحق الطاعة يدور مدار الانكشاف. فإذا كان التكليف منكشفا للمكلف ، وإن لم يكن ثابتا في الواقع ، فحينئذ يحكم العقل بحق الطاعة للمولى في مثل هذا المورد.
ما هو التصور الصحيح لموضوع حكم العقل بحقّ الطاعة؟ بمعنى ما هي دائرة حقّ الطاعة ، هل الفرض الأول أو الثاني؟
إذا قلنا بالفرض الأول ، فلا يدان المتجري ؛ لأنّه على هذا الفرض لا بد من أن يكون هذا الشيء محرما في الواقع ويقطع المكلف بحرمته ، يعني تنكشف الحرمة للمكلف ، والمتجري لا يكون التكليف بالنسبة الى قطعه ثابتا في الواقع ، فالمتجري وان كان يقطع ولكن المقطوع به غير ثابت في الواقع.
أما بالنسبة للفرض الثاني فيستحق المتجري العقاب : لانّ موضوع حقّ الطاعة يدور مدار الانكشاف حسب الفرض ، بقطع النظر عمّا إذا كان القطع مصيبا للواقع أو لم يكن مصيبا ، والمتجري ينكشف له التكليف بدرجة قطعية ، ولكن التكليف غير ثابت ، فهو يقطع بأنّ هذا السائل محرم ولكنه في الواقع غير محرم.
فما هو الصحيح من هذين الاحتمالين؟
الصحيح هو الافتراض الثاني ؛ لانّ حقّ الطاعة الذي يحكم به العقل ينشأ من
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
