المقدمة
مثلما كان المنطق الصوري الأرسطي العلامة الفكرية المميزة للحضارة اليونانية ، فإن علم اصول الفقه هو أحد أبرز العلامات الفكرية للحضارة الاسلامية ، ذلك انّ علم الاصول إبداع إسلامي أصيل ، لم يستعره المسلمون من بيئات أخرى ، وإنما نشأ وتطور في عالمنا ، وأضحى بعد فترة وجيزة من ولادته بمثابة المنطق للتفكير الفقهي ، وربما أمكن الافادة منه في العلوم الاسلامية ، ليغدو منطقا لها ، بل منطقا للحضارة الاسلامية ، لو تطور وتكامل بنسق منهجي موضوعي ، ولو لم تكتنف مساره اختلالات منهجية ، اصطبغ اثرها بنزعة عقلية تجريدية افتراضية ، مضافا الى محاولة تعطيله وإعاقة نموه بعد إقفال باب الاجتهاد وحصر المذاهب بالمذاهب المعروفة.
وفي الوقت الذي تحوّل فيه علم الاصول الى نصوص ومستخلصات لأقوال المتقدمين من علماء المذاهب لا يسوغ تجاوزها ، كان هذا العلم ينمو ويتكامل في الحواضر العلمية لمدرسة أهل البيت عليهمالسلام. وقد بلغ ذروة ازدهاره في المائة سنة الأخيرة منذ عصر الشيخ مرتضى الانصاري الى السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، الذي أشاد أركان مدرسة أصولية أودعها ابداعات منهجية ، وغذّاها بمعطيات بحوثه في منطق الاستقراء وفلسفة الاحتمال.
لقد أدرك الشهيد الصدر في وقت مبكر قصور الكتب المتعارفة في الدرس الاصولي ، ان من حيث انتماؤها لمراحل ماضية في تاريخ علم الأصول ، لأنها ـ حسب تعبيره ـ تمثل مراحل مختلفة من الفكر الاصولي ، فالمعالم تعبّر عن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
