فاذا قلنا : إنّ حدود حقّ الطاعة هو كلّ ما يحتمله المكلف وما يظن به وما يقطع به من تكاليف ، تكون مساحة حق الطاعة واسعة جدّا ؛ لانّ مساحة حقّ الطاعة سوف تشمل أية مرتبة من مراتب التكليف ، فمثلا حتى لو احتملت التكليف بدرجة ١% يجب علىّ أن أمتثله ؛ لأنه في ضوء هذا الكلام تكون أية درجة من درجات التكليف ولو ضئيلة جدّا منجزة للتكليف على المكلف ، وبذلك تصبح حدود المولوية واسعة جدّا.
وأما إذا قلنا : إنّ حدود حقّ الطاعة وحدود المولوية هي ما يقطع به المكلف من تكاليف ، فمعنى ذلك أنني لو قطعت بالحرمة فلا بد من أن اجتنب ، وإذا قطعت بالوجوب لا بد من أن أمتثل ، أما لو ظننت بالوجوب أو ظننت بالحرمة فلا يتنجز التكليف عليّ ، أي لا يجب عليّ الامتثال في صورة الظن والاحتمال.
ولو قلنا : إنّ دائرة حقّ الطاعة حدودها بعض ما نقطع به من تكاليف ، فمعنى ذلك أنّ التكليف لا يكون منجزا على المكلف لو قطع في بعض الموارد ، فيما يكون التكليف منجزا على المكلف في بعض الموارد الأخر.
فما هو الصحيح من هذه الفروض الثلاثة؟
الذي يجيب عن هذا السؤال هو العقل العملي ؛ لانّ هذه الأحكام يحكم بها العقل العملي. ومن المعروف انه تبعا لنوع المدركات ينقسم العقل الى قسمين :
١ ـ عقل نظري.
٢ ـ عقل عملي.
العقل النظري هو الذي يفسر ما هو واقع وكائن ، كاستحالة اجتماع النقيضين ، وكإدراكنا للقضايا الرياضية والفيزيائية ، وغيرها.
أما إدراكنا لما ينبغي وما لا ينبغي فهو من مدركات العقل العملي ، فالحسن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
