للقطع كثبوت الزوجية للاربعة ، فالمحركية هي من الآثار التكوينية للقطع ، بما يكون متعلقا للغرض الشخصي.
فيما تعني الخصوصية الثالثة أي الحجية ؛ منجزية القطع ومعذريته ، والمنجزية بمعنى حكم العقل بلزوم امتثال تكليف المولى المقطوع به ، وأنّ العبد إذا لم يمتثل فإنه يستحق العقاب. والمعذرية بمعنى حكم العقل بعدم مسئولية المكلف تجاه التكليف المقطوع بعدمه.
لكن قد يقال : هل الحجية هي نفس الكاشفية والمحركية؟ أو قل هل الكاشفية تستبطن الحجية؟ وهل المحركية تستبطن الحجية ، أم أنّ الحجية أمر آخر مستقل عنهما؟ وإذا اعترفنا بالكاشفية والمحركية ولم نعترف بالحجية ، فهل يعني ذلك أننا نقع في تناقض؟ فإننا لو اعترفنا بالقطع ولم نعترف بكاشفيته نقع بتناقض ؛ لأننا نفينا الشيء في نفس الوقت الذي أثبتنا وجوده. فلو سلمنا بالقطع وأنكرنا الكاشفية ، فمعنى ذلك أننا قد آمنا بوجود القطع وآمنا بعدمه. وذلك هو التناقض ، والتناقض محال. أما لو آمنا بالكاشفية والمحركية ولم نؤمن بالحجية ، فهل يستلزم ذلك التناقض المنطقي أو لا؟
الجواب : لا يوجد تناقض ؛ أي ليس التسليم بالكاشفية والمحركية مع نفي الحجية عن القطع يستلزم الوقوع بالتناقض المنطقي ، لعدم التلازم بينهما.
وعلى هذا الأساس فاذا كانت الحجية أمرا ثالثا غير الأمرين الأولين ، والايمان بالكاشفية والمحركية لا يستبطن الإيمان بالحجية ، كما أنّ نفي الحجية لا يستلزم التناقض كنفي الكاشفية ، فإذا لا بد أن ننتقل الى نقطة أخرى في البحث ، هي كيفية ثبوت الحجية للقطع أو قل : العلاقة بين القطع والحجية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
