مضافا الى ان الله تعالى قد تعمد اجماله ، حتى يؤكد حاجة الناس الى المعصوم ؛ لأنه لو كان القرآن واضحا لما رجع الناس للمعصوم.
إذا هذه الدعوى تقوم على انكار وجود ظهور في القرآن الكريم ، فالله سبحانه وتعالى الذي انزل القرآن أنزله غير ظاهر ، إما لان الله تعالى اراد ذلك لكي يلزم الناس بالرجوع الى المعصوم ؛ لأن القرآن لو كان ميسرا لعامة الناس فانهم لا يعودون الى المعصوم ، أو لأن القرآن بطبيعته ذو مضمون عميق ودقيق ؛ لأنه كلام الله تعالى ، فلا يتيسر فهمه لعامة الناس ؛ لأن استعداد الناس العقلي قاصر عن فهم القرآن الكريم.
وفي الجواب عن ذلك يمكن القول : من المستبعد جدّا وجود مثل هذا التعمد ، بل ننفي هذا التعمد ونجزم بأن الله تعالى لم يتعمد ان يجمل القرآن ؛ لأنه يقول بصراحة ان القرآن تبيان لكل شيء (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) النحل / ٨٩ ، (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران / ١٣٨ ، وغير هذه الآيات التي وصفت القرآن بانه بصائر ، وضياء ، ونور. لاحظ تارة يعبر تعالى عن القرآن بأنه بصائر ، وأخرى بأنه ضياء ، أو نور ، أو تبيان لكل شيء ، وهذا يعني ان الله تعالى لم يتعمد ابهام القرآن ، وإلّا لما كان وصفه الله تعالى بهذه الاوصاف ، باعتبار انه كيف يكون القرآن بصائر ، وضياء ، ونورا ، وهو مبهم ، بل كيف يكون تبيانا لكل شيء وهو غامض وغير بيّن؟!
وهذه الدعوى التي ترى ان اجمال القرآن وابهامه ضروري لربط الناس بالامام غير صحيحة ؛ لأن الامامة متفرعة على النبوة ، والنبوة متفرعة على التوحيد ، فلا بد للانسان من ان يصدق بالتوحيد ، وفرع التصديق بالتوحيد هو التصديق بالوحي والكتاب والنبوة ، والتصديق بالنبوة الخاصة والعامة أحد وسائله الكتاب الكريم وفهمه.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
