أولا : ان جميع هذه الروايات ضعيفة السند ؛ لأن طائفة من رواتها متهمون بالكذب ، وهم يمثلون في الغالب اتجاهات باطنية منحرفة ، كما نلاحظ ذلك في تراجمهم في كتب الرجال. وعلى هذا لا يمكن التمسك بهذه الروايات لضعف سندها.
وإلّا لو فرضنا ان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والائمة عليهمالسلام كانوا بصدد اسقاط حجيّة ظواهر الكتاب ، فهذه المسألة من المسائل المهمة جدّا ؛ لذلك لا بد من ان يحتل الحديث عنها مسامحة واسعة فيما وردنا من أحاديث ، ولو كان الأمر كذلك ، فيجب أن يصلنا شيء من هذه الأحاديث ، عن طريق آخر غير طريق هؤلاء الرواة الذين هم من اصحاب الاتجاهات الباطنية المنحرفة ، وليس من المعقول أن يستأثر هؤلاء الرواة المنحرفون فقط بهذه الروايات ، دون غيرهم من أصحاب الائمة.
ثانيا : ان هذه الروايات معارضة للكتاب الكريم ، الذي هو تبيان لكل شيء ، وما يخالف الكتاب من اخبار الآحاد لا يكون مشمولا بدليل حجيّة خبر الواحد ، كما تقدم ، ولهذا لا يمكن الاخذ حتى لو لم يثبت انحرافهم العقائدي أو اردنا ان نتمسك بقول المعصوم «خذوا ما رووا وذروا ما رأوا» ، باعتبارهم ثقات فيما يروون وان كان معتقدهم غير صحيح. حيث سبق وان قلنا في تحديد دائرة حجيّة خبر الواحد : (يجب ان لا يكون الخبر مخالفا للكتاب الكريم) ، وهذه الروايات مخالفة للكتاب الكريم ، إذ نجد في الكتاب الكريم ما يدل صريحا على ان القرآن الكريم قد نزل تبيانا لكل شيء ، ونزل نورا وضياء وهدى وبلاغا ؛ لذلك لا يمكن أن يكون تبيان كل شيء غير بين وغير واضح في نفسه.
إذا هذه الاخبار معارضة لصريح الكتاب الكريم ، بنحو التعارض المستقر ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
