على العمل بالظاهر.
والدليل على ذلك هو بالاعتماد على أحد الطرق المتقدمة ، التي بينها المصنف لاثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، والطريق الرابع هو الطريق المناسب لاثبات معاصرة هذه السيرة. حيث يمكن القول : انه لو لم تكن هذه السيرة قائمة لكان لها بديل ، ولا بد من أن يكون هذا البديل غريبا وغير مألوف ، وكل أمر غريب يكثر حوله السؤال والجواب ، وهذا يقتضي وصول شيء من ذلك ، فلمّا لم يصلنا شيء من ذلك ، يثبت عدم وجود البديل ، وبالتالي معاصرة السيرة للمعصوم.
وبذلك تصلح هذه السيرة كدليل على حجيّة الظهور ، ويكون كشفها عن الدليل الشرعي من نوع كشف المعلول عن العلة ، أي ان هذه السيرة تكون معلولة لتوجيه الشارع ، ولا نحتاج هنا الى ضم السكوت ؛ لأن الاستدلال بسيرة المتشرعة (من حيث هم متشرعة) لا يحتاج إلّا الى اثبات معاصرتها للمعصوم.
إشكال :
إن الاستدلال بالسيرة بنوعيها يواجهه اعتراض ، وهو نفس الاعتراض على الاستدلال بالسيرة على حجيّة خبر الواحد. ويتلخص هذا الاعتراض في ان السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن ، مثل (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الاسراء / ٣٦ وغيرها ، فهذه الآيات تدل باطلاقها على النهي عن العمل بالظن ، سواء كان هذا الظن مستفادا من الخبر الواحد أو من الظهور ، وحينئذ لا يكون الظهور حجّة ؛ لأن المعنى الظاهر معنى مظنون.
كما ان اطلاقات ادلة الاصول العملية تمنع من العمل بالظهور وتنفي حجيّة الظهور ، فدليل أصالة البراءة «رفع ما لا يعلمون» مفاده ان كل شيء غير معلوم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
