فهي لا تصلح لنفي الحجيّة ؛ لأنّها ليست بحجّة ، فكيف نستطيع التمسّك بها؟!
ثانيا : على فرض حجيّة هذه الأخبار التي مفادها : (لا يجوز العمل بالخبر الظنّي وغير العلمي) يمكن القول : إنّ مفاد هذه الأخبار نفسها غير علمي ؛ لأنّها ستكون شاملة لنفسها ، باعتبار أنّ مفادها : (كلّ خبر غير علمي مفاده الظنّ ليس حجّة) ، وهذه الأخبار نفسها لا تفيد العلم. إذا فهي ليست بحجّة ، أي أنّها تنفي حجيّة نفسها بنفسها ، وبذلك يمتنع العمل بهذه الأخبار ؛ لأنّ القول بحجيّتها يؤدّي لنفي حجيّتها.
أمّا الأخبار التي قالت بعدم جواز العمل بالخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من الكتاب الكريم ، (الطائفة الثانية) ، فيمكن القول في مناقشتها : إنّه بناء على تماميّة الاستدلال بها ، فهي مطلقة ؛ لأن مفادها : (كلّ خبر لا يوجد عليه شاهد من الكتاب الكريم لا يجوز العمل به) ، إذا فهي شاملة للأخبار الدالّة على أصول الدين ، والأخبار الدالّة على فروع الدين ، لكن اطلاقها يكون مقيّدا بما دلّ على حجيّة خبر الواحد في فروع الدين ، فتكون النتيجة : (أنّ الخبر إذا لم يكن عليه شاهد من الكتاب الكريم فإنّه ليس حجّة ، إلّا أن يكون في دائرة الأحكام الشرعيّة ، فإنّه حجّة وإن لم يكن عليه شاهد من الكتاب). بمعنى ان كلّ خبر ثقة ليس بحجّة إلّا أن يكون عليه شاهد من الكتاب الكريم ، إلّا خبر الثقة في مورد الأحكام الشرعيّة ، فإنّه حجّة ، وإن لم يكن عليه شاهد من الكتاب الكريم.
وبذلك تكون أدلّة حجيّة خبر الواحد مقيّدة للأدلّة النافية لهذه الحجيّة بإطلاقها.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
