الأوّل : ما دلّ على حجيّة خبر الواحد من الكتاب الكريم.
الثاني : ما دلّ على حجيّة خبر الواحد من السنّة الشريفة. وقد أوضحنا فيما سبق طريقين لإثبات السنّة الشريفة.
* التواتر.
* السيرة.
ويمكن تقسيم ما دلّ على حجيّة خبر الواحد إلى :
* دليل لفظي.
* ودليل غير لفظي.
فالآيات والأخبار المتواترة تواترا اجماليّا تعتبر دليلا لفظيّا ، وأمّا السيرة فهي دليل غير لفظي. فإذا كان الدليل الدال على حجيّة خبر الواحد لفظيّا ، وأنّ الآيات الدالّة على نفي الحجيّة دليل لفظي أيضا ، فحينئذ يكون لدينا دليلان : مطلق (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) يدل على نفي الحجيّة ، وآخر مقيّد لإطلاق ذلك الدليل (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...) ، أي أنّ مفهوم آية النبأ يكون مقيّدا لإطلاق منطوق الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، والدليل المقيّد يقيّد اطلاق الدليل المطلق.
وأمّا إذا كان الدليل الدال على الحجيّة ليس لفظيّا ، وإنما هو السيرة ، وهي دليل غير لفظي ، فهنا أيضا لا يصلح الدليل الدال على النهي عن العمل بالظن للردع عن السيرة ، لما تقدّم سابقا ، حيث ذكرنا أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن لا تصلح أن تكون رادعة عن العمل بالسيرة ، وقد تقدّم بيان ذلك في النقطة الثالثة.
وبذلك تكون السيرة حجّة ، وبالتالي فهي مقيّدة لإطلاق هذه الآيات ؛ لأن الآيات تقول : (كلّ ظن لا يجوز العمل به). والسيرة بنوعيها دلّت على أنّ المتشرّعة والعقلاء كانوا يعملون بخبر الواحد.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
