وتأتي إلى المدينة المنوّرة لتتعلّم الأحكام الشرعيّة ، ثمّ بعد ذلك ترجع إلى قومها وتمارس عمليّة الإنذار.
وتشير الآية الكريمة إلى أنّه لا يخرج كلّ القوم وكلّ الفرقة بل طائفة ومجموعة ، تتفقه في الدين ، ثمّ بعد ذلك تعود وتمارس عمليّة الإنذار والتبليغ.
تقريب الاستدلال بآية النفر :
تقريب الاستدلال بالآية الكريمة يقوم على أساس أنّ الحذر في الآية الكريمة مطلوب (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) لأنّ الحذر وقع موقع الترجّي ، لدخول لعلّ عليه ، ولعلّ تدلّ على الطلب في الغالب ، وإن كانت في بعض الحالات لا تدلّ على ذلك ، كما في (لعلّك عن بابك طردتني) مثلا ، لكنّها في الغالب تدلّ على ترجي طلب الأمر الواقع بعدها ، فعند ما قال : (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) نعرف أنّ الحذر هنا مطلوب ، بقرينة وقوعه بعد لعلّ ، التي هي من أدوات الترجّي ، وتدلّ في الغالب على طلب ما تدخل عليه. والحذر هنا وقع غاية للإنذار ، فعند ما ينذر المتفقهون يجب أن يحذر السامعون ، فإذا كان الإنذار واجبا فإنّ غايته المطلوبة (الحذر) واجبة أيضا. ولمّا كان الحذر مطلقا وغير مقيّد (فسواء حصل العلم من إنذار المنذر أو لم يحصل يجب الحذر) ، فإنّ هذا يكشف عن أنّ إخبار المنذر يكون حجّة ، سواء أفاد إخباره الظنّ أو أفاد العلم. أي أنّ وجوب الحذر مطلقا يعني حجيّة قول المنذر سواء أفاد قوله العلم أو الظنّ.
إذا الآية الكريمة تدلّ على حجيّة قول المنذر حتّى لو أفاد الظن ، وهذا معنى حجيّة الخبر.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
