عدم العلم. وبعد الجمع بين المفهوم وبين عموم التعليل تكون النتيجة : (يجب التبيّن في كلّ خبر لا يورث العلم إلّا خبر العادل) بمعنى أنّ المفهوم يقول : (لا يجب التبيّن في خبر العادل وإن كان لا يورث العلم) ، وعموم التعليل يقول : (يجب التبيّن في كلّ خبر ظنّي لا يورث العلم) ، وعند الجمع بين المطلق وهو التعليل ، وبين المقيّد وهو المفهوم ، نقيّد عموم التعليل بالمفهوم ، فتكون النتيجة (يجب التبيّن بالنسبة لكلّ خبر غير علمي إلّا خبر العادل).
٣ ـ إنّ مفاد المفهوم هو عدم وجوب التبيّن بالنسبة لخبر العادل ، أي أنّ لسان المفهوم يقول : (إنّ خبر العادل حجّة). ومعنى الحجيّة حسب مسلك الميرزا النائيني جعل الطريقيّة والعلميّة ، أي أنّ خبر الثقة حجّة وعلم.
وبكلمة اخرى : أنّ خبر الثقة الذي يكشف عن المؤدّى بدرجة ظنيّة ، المولى عند ما يجعله حجّة يتمم الكشف ، بمعنى أنّ المولى يعتبر كشف خبر الثقة عن الواقع تامّا ، ككشف الخبر المتواتر عن مؤدّاه ، ولكن يبقى هناك فرق ، وهو أنّ كشف الخبر المتواتر عن الواقع يكون كشفا وجدانيّا ؛ لأن العلم الذي يورثه الخبر المتواتر يكون علما وجدانيّا حقيقيّا ، بينما العلم الذي يورثه خبر الثقة يكون علما تعبديا جعليّا اعتباريّا ، ولكن من الناحية العمليّة وترتب الآثار الشرعيّة ، تترتب على خبر الثقة نفس الآثار الشرعيّة التي تترتب على العلم الوجداني الذي يورثه الخبر المتواتر. هذا هو المسلك المعروف بمسلك جعل الطريقيّة. وبكلمة موجزة :
أنّ جعل الحجيّة معناه جعل طريق تام للواقع.
إذا كان الأمر كذلك فما هو مؤدّى مفهوم الشرطيّة في الآية الكريمة؟
الجواب : أنّ مفاد المفهوم هو جعل الحجيّة ؛ لأن مفاده (لا يجب التبيّن بالنسبة لخبر العادل) ومعنى عدم وجوب التبيّن هو العمل بخبر العادل وقبوله ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
