وانكشف خطأ الخبر فيما بعد ، فإنّ العقلاء لا يدينون تصرّفك ، ولا يعتبرونه تصرّفا غير حكيم ؛ لأنّك نقلت عن شخص يتصف بالعدالة والوثاقة.
إذا ، العمل بخبر العادل لا يعتبر عملا سفهيّا ، بخلاف العمل بخبر الفاسق فإنّه يعتبر عملا سفهيّا. وعلى هذا فإنّ المقصود بالجهالة في الآية ليس هو الجهل المقابل للعلم ، بل المقصود هو التصرّف السفهي غير العقلائي. وبذلك لا يرد الاعتراض المتقدّم.
٢ ـ هب أنّ المقصود بالجهالة هو الجهل المقابل للعلم ، أي عدم العلم ، ولكن مع ذلك لا يرد الاعتراض المتقدّم ؛ لأنّه يوجد في المقام مطلق ومقيّد ، وكلّما كان هناك دليل مطلق ودليل مقيّد فإنّ المقيّد يقيّد المطلق.
وهنا ينبغي أن نذكّر ببعض المباحث المتقدّمة ، فمثلا إذا جاء دليل عام (أكرم كلّ فقير) وجاء دليل خاص (لا تكرم الفقير الفاسق) ، نخصّص الأوّل (العام) بالثاني (الخاص) فيكون هكذا (أكرم كلّ فقير إلّا الفاسق). وإذا جاء دليل مطلق (أكرم الفقير) ومقيّد (لا تكرم الفقير الفاسق) ، فإنّ الثاني يكون مقيّدا للأوّل (المطلق).
والنتيجة هي نفسها ، ولكن في العموم يثبت الاستيعاب بأداة العموم (كل) ونظائرها ، وفي الإطلاق يثبت الاستيعاب والشمول بقرينة الحكمة ، وفي مورد الإطلاق نسمي الدليل الخاص بالمقيّد ، وفي العموم نسميه بالمخصّص.
وفي المقام النسبة بين عموم التعليل وبين المفهوم هي نسبة المقيّد إلى المطلق ، وممّا لا إشكال فيه ، أنّ المقيّد يقيد اطلاق المطلق ، فالمفهوم مقيّد (لا يجب التبيّن بالنسبة إلى خبر العادل) ، والتعليل مطلق (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ...) أي يجب التبيّن بالنسبة إلى كلّ خبر غير علمي ، كلّ خبر يؤدّي إلى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
