يكون فيها زائرا لنا ، وحالة اخرى لا يكون فيها زيد زائرا لنا ، فالموضوع (زيد) موجود سواء كان متلبسا بالشرط أو لا ، ولذلك يقال : إنّ المفهوم ثابت لمثل هذه الشرطيّة ، وهو يعني : إذا انتفى الشرط ينتفي الحكم عن الموضوع ، أي إذا انتفى مجيء زيد ينتفي وجوب الإكرام عن زيد.
وهنا يقال : إنّ الشرط في الآية الكريمة (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) مسوق لتحقّق الموضوع ، فلا يكون للشرطيّة مفهوم.
وانما يكون الشرط فيها مسوقا لتحقّق الموضوع ؛ لأن الشرط في هذه الجملة هو (مجيء الفاسق بالنبإ) ، والموضوع هو (النبأ) ، والشرط هو الذي يحقّق الموضوع ، أي أنّ مجيء الفاسق بالنبإ هو الذي يحقّق النبأ ويوجده ، فلو لم يأت الفاسق لا يحصل النبأ.
إذا الشرط هو الذي يحقّق ويوجد الموضوع ، كما أنّ رزق الولد هو الذي يحقّق ويوجد الولد ، وعلى هذا الأساس ، إذا كان الشرط مسوقا لتحقّق الموضوع ، لا يكون للشرطيّة مفهوم ، وبالتالي هذه الآية لا يصحّ التمسّك بمفهومها للاستدلال على حجيّة خبر العادل.
جواب صاحب الكفاية :
وهذه المناقشة للآية الكريمة نقضها صاحب الكفاية ، حيث يقول : يمكن تصوير الأركان الثلاثة : (الحكم والموضوع والشرط) بتصوير آخر لا يرد عليه الإيراد المذكور ، إذ يرى صاحب الكفاية أركان الشرطيّة كما يلي : بالنسبة للحكم فهو نفسه وجوب التبيّن (تبيّنوا) ، وأمّا بالنسبة للشرط فهو (فسق الجائي) والموضوع هو (الجائي بالنبإ).
والاختلاف بين هذا الكلام وما سبق ، أنّ الموضوع فيما سبق هو (النبأ)
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
