أدلّة حجيّة خبر الواحد
يقع الكلام في مقامين :
أ ـ ما استدلّ به على حجيّة خبر الواحد من الكتاب الكريم.
ب ـ ما استدلّ به على حجيّة خبر الواحد من السنّة الشريفة.
أ ـ الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالكتاب الكريم :
ذكرت عدّة آيات للاستدلال على حجيّة خبر الواحد ، وأشهر هذه الآيات الآية التي يعنونها الاصوليّون بآية النبأ ، وهي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) الحجرات / ٦.
تقريب الاستدلال بآية النبأ :
وجه الاستدلال : أنّ هذه الآية الكريمة تتضمن جملة شرطيّة (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) وسابقا قرأنا أنّ الجملة الشرطيّة من الجمل التي نستطيع أن نستفيد من منطوقها حكما ومن مفهومها حكما آخر ؛ لأن مفهوم الشرط حجّة. أمّا منطوق الآية فهو : (وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالنبإ) ، بينما مفهومها هو (عدم وجوب التبيّن عند مجيء غير الفاسق بالنبإ) ، وغير الفاسق هو العادل ، بمعنى إذا لم يكن الجائي بالنبإ فاسقا لا يجب التبيّن ، وعدم وجوب التبيّن يعني القبول ، وقبول الخبر يعني حجيّة الخبر ، وبالتالي فإنّ عدم وجوب التبيّن يساوق الحجيّة ، وبذلك تدلّ الآية الكريمة على حجيّة خبر الواحد.
وبعبارة اخرى : أنّ في هذه الآية جملة شرطيّة ، فيها حكم ، وفيها موضوع للحكم ، وفيها شرط ، أمّا الحكم فهو وجوب التبيّن (فتبيّنوا) ، وأمّا موضوع الحكم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
