أو نرجع الى كتب الأحاديث التي نقلت روايات الاحكام الشرعية ، وأحاديث المعصومين فسنجد أنها أشارت أيضا الى الظواهر التي كانت شائعة في حياة العقلاء يومئذ.
إذا هذا الطريق يمكن الاعتماد عليه.
ولكن هذا النقل الذي نستفيده من الكتب القديمة ، إما من كتب التاريخ القديمة ، وإما من كتب الاحكام والروايات ، هل يكون معتبرا أو لا؟
الجواب : ان اعتباره يتوقف على اساس ان هذا النقل بقسميه ينبغي ان يكون مفيدا للقطع ، اي نرجع للمؤرخ الذي يتحدث عن ظاهرة أو سيرة معينة ، كما نرجع الى تاريخ آخر ، وهكذا ، حتى يحصل لدينا التواتر بنقل تلك الظاهرة (السيرة) والتواتر يفيد القطع ، وكل ما يفيد القطع فهو حجة.
واذا لم يفدنا القطع ، فعلى الاقل يفيدنا ظنا متاخما للقطع ، أي يكون مفيدا للاطمئنان الذي هو علم عقلائي وان لم يكن علما منطقيا ، بمعنى انه يحصل لدينا احتمال المطابقة للواقع بدرجة الوثوق والاطمئنان ، وهذا الاطمئنان حجّة ، كما سوف يأتي.
إذا فإما ان يحصل لدينا القطع بثبوت هذه السيرة ومعاصرتها للمعصوم ، من خلال النقل التاريخي ، وإما على الأقل الوثوق والاطمئنان ، وإلا ان لم يحصل القطع أو الاطمئنان ، فلا بد من توفر شرائط الحجية التعبدية في النقل ، أي لا بد من ان تكون السيرة المنقولة يتوفر نقلها على شرائط حجيّة خبر الثقة ، بمعنى ان يكون الناقل ثقة ، والخبر خبر ثقة ، وبناء على حجيّة خبر الثقة يمكن القبول بهذه السيرة.
وان كان يوجد في هذه المسألة كلام بينهم في ان خبر الثقة هل هو حجة في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
