وبالنتيجة فان مركز الاخطاء في الاخبارات الحسية لا يكون نكتة مشتركة ، بينما في الاخبارات الحدسية ، منشأ الخطأ يمكن ان يكون نكتة مشتركة. وهذا يؤدي الى ان نمو احتمال الاصابة أو الاحتمال الموافق في التواتر اسرع منه في الاجماع.
وبذلك يتضح السبب في حصول اليقين بشكل سريع في التواتر ، مع اضمحلال احتمال الخطأ بشكل سريع ايضا ، بينما في الاجماع يكون الكشف عن الدليل الشرعي ابطأ بكثير من التواتر.
العوامل المؤثرة في حساب الاحتمال في الاجماع :
الاجماع كالتواتر ، كلاهما يعتمد على حساب وتراكم الاحتمال ، واضمحلال احتمال المخالفة للواقع ، وقد لاحظنا أن حساب الاحتمال في التواتر يتأثر بنوعين من العوامل ، احدهما يرتبط بالمخبر ، والآخر بمفاد الخبر (بالخبر نفسه) ، أما في الاجماع فحساب الاحتمالات يتأثر بمجموعة عوامل ، منها :
١ ـ نوعية العلماء المجمعين ، ومركزهم ومقامهم العلمي ، فمثلا نجد ان هذه المسألة قد افتى بها ابن ابي عقيل العماني ، والشيخ الصدوق ، والشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وغيرهم من ذوي المكانة المرموقة.
ومما لا شك فيه ان نوعية العلماء المجمعين تؤثر في حساب الاحتمالات ، كما يؤثر ايضا قرب هؤلاء العلماء من عصر النص ، فلو كان هؤلاء العلماء من الذين عاشوا في القرن الرابع الهجري مثلا ، أو من الذين ادركوا عصر النص في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، أو حتى القرن الخامس الهجري ، فمما لا اشكال فيه ان اجماع هؤلاء المتقدمين له قيمة في الكشف عن الدليل الشرعي أشد وأقوى وأوثق من قيمة اجماع المتأخرين ؛ لأن القريب من عصر النص ، ربما عثر على دليل شرعي ، وافتى بموجبه ، إلا ان هذا الدليل لم يصل الينا ، بسبب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
