إذا كما ينشأ الخطأ من احتمال عدم وجود المقتضي للاصابة ، كذلك ينشأ من احتمال وجود المانع عن الاصابة في الخبر الحدسي (فتوى الفقيه).
بينما في الخبر الحسي الخطأ ينشأ من احتمال وجود المانع من الاصابة ، وهو الذهول وارتباك البال ، وعلى هذا الاساس تكون مفردات التواتر أقوى من مفردات الاجماع.
الخامس : الاخطاء المحتملة في الاخبار الحدسية تنشأ من نكتة واحدة ، بينما في الاخبار الحسية لا يحتمل ذلك ، بل هي تختلف باختلاف المخبرين وظروفهم الخاصة.
وبذلك تكون الاخبار الحدسية ذات قيمة أقل من الاخبار الحسية ، فينمو احتمال اصابة الواقع في الاخبار الحسية أسرع ، ونحصل على يقين في التواتر أسرع من حصوله في الاجماع.
قد يقال ما لفرق بين ما ذكرناه في النقطة الثانية وما نقوله هنا؟
الجواب : في النقطة الثانية كنا نقول ان الخطأ المحتمل في مفردات الاجماع (الاخبارات الحدسية) لا يكون مركزه واحدا ، بينما الخطأ المحتمل في الاخبارات الحسية (التواتر) يكون مركزه واحدا. والفرق بين النقطتين انه فيما سبق كنا نقول : لو أخبرنا مخبر عن موت زيد مثلا ، ثم جاء مخبر ثاني وأخبرنا عن موت زيد ، وجاء ثالث ، ورابع ، وهكذا ، فمركز هذه الاخبارات واحد وهو موت زيد. أما لو أخبرنا مخبر عن موت زيد ، وأخبرنا آخر عن علمه ، وثالث عن سفره ، ورابع عن مرضه ، فمركز هذه الاخبارات متعدد.
وبعبارة أخرى : انه في الاخبارات الحسية عادة ما يكون المركز واحدا بينما في الاخبارات الحدسية عادة ما ينشأ الخطأ من مراكز متعددة ، أي انه في الاجماع لا يكون مركز الخطأ واحدا وانما ـ كما ذكرنا سابقا ـ قد يجمع الفقهاء على حرمة حلق اللحية مثلا ، غير ان هذه الفتوى كانت ناشئة من اعتماد أحد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
