المعلول ، وإذا تحقق المعلول فذلك يعني ان علته التامة موجودة.
وبكلمة أخرى : انما يتحقق المعلول عند ما يتحقق المقتضي وعدم المانع والشرط ، فمثلا انما يوجد الاحتراق اذا وجدت نار ، وكانت الورقة غير رطبة ، وكانت الورقة قريبة من النار ، فاذا كان المقتضي موجودا ، وعدم المانع (الورقة غير رطبة) والشرط موجودا (الورقة قريبة من النار) فحينئذ تحترق الورقة حتما. بينما في العلة الناقصة قد يكون المقتضي موجودا دون عدم المانع أو دون الشرط ؛ لذلك لا يتحقق المعلول وهو الاحتراق في مثالنا.
وهنا نقول : ان منشأ الخطأ في القضية الحسية (الخبر) هو وجود المانع ، بينما المقتضي للاصابة موجود ، فالذي أخبرنا بوفاة زيد يكون خبره مقتضيا للاصابة ، لسلامة الحواس عنده. ولو اكتشفنا خطأ الخبر ، فان سبب الخطأ ربما هو وجود المانع ، كالذهول أو ارتباك البال وعدم التركيز. فالخطأ في الخبر الحسي لا ينشأ من عدم وجود المقتضي ؛ لأن المقتضي للاصابة ، وهو سلامة الحواس والفطرة موجود ، وانما الخطأ ينشأ من احتمال وجود المانع من الاصابة ، وهو الذهول وارتباك البال.
بينما الخطأ في الخبر الحدسي (فتوى الفقيه) قد ينشأ من عدم وجود المقتضي للاصابة ، وقد ينشأ من احتمال وجود المانع للاصابة. فمثلا قد لا يكون لدى الفقيه استعداد علمي يؤهله لان يصيب الحكم الشرعي ؛ لأنه قد توجد روايات متعارضة ومشاكل عميقة في الاستدلال ، تحول بين الفقيه وبلوغ الحقيقة. وقد يكون عدم الاصابة ليس ناشئا من قصوره العلمي ، وانما يكون ناشئا من مانع معين عن الاصابة ، كالمانع السابق (ذهول أو ارتباك بال) ، أو قد يكون هذا الفقيه حاد الذكاء وعبقريا ، ولكنه تعرّض لحالة مرضية معينة اضعفت ذاكرته ، أو كأن يكون مع مرضه في مرحلة شيخوخة متأخرة أثرت على ضبطه وتذكره ودقته في الاستنباط.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
